ثوره الموطئين للمهدي في ضوء أحاديث أهل السنة - الفتلاوي، مهدي حمد - الصفحة ١٨٠ - فارس على خطى كربلاء
لقد أزاحت كربلاء اللثام عن الوجه القبيح المفسد في الارض، و المتستر بالإسلام و باسم خليفة رسول الله يزيد، العامل في عباد اللّه بالاثم و العدوان، و انكشف الحكم الاموي للامة على حقيقته بعد أن قتل أسباط رسول الله و ابناءه و أهل بيته عليهم السّلام و اقتادهم أسرى لعاصمة الدولة الاموية كما تقاد أسرى المشركين!!
و كان من أهم اهداف الثورة الحسينية في كربلاء هو إيقاظ الامة من غفوتها لتتعامل معها بصفة رسالية لا تنفصل في اهدافها عن اهداف الرسالة المحمدية، و لكن الاحاديث الموضوعة، و فتاوى فقهاء السلاطين الخونة، التي يراد منها حفظ كراسي الخلفاء المفسدين، و الحكام الظالمين من غضب الثائرين الاحرار، و نقمة المؤمنين المجاهدين، كان لها السبب الأكبر في حرمان أكثر الامة من عطاء كربلاء.
و منذ يوم الحسين عليه السّلام الذي بكت له ملائكة العرش و السماء دما [١] ، ما زالت الدماء المحمدية تصرخ في ضمائر أتباع أهل البيت عليهم السّلام و تدعوهم في كل عصر للثورة على الظالمين و المنحرفين، و تمنحهم الحرية و العزة و الشعور بالمسؤولية و الشموخ أمام كل جبار مترف، و ظالم متعسف، و امير مسرف.
و المجتمع الشيعي في بلاد فارس، و ان كانت تشاركه المجتمعات الشيعية الاخرى بهذا المخزون الثوري، من عطاء كربلاء الدائم، و لكنه بالتأكيد كان يختلف عنها في التعامل معها، لأنه لم ينفعل بعبراتها و مأساتها بقدر انفعاله بعبرها و عظاتها، و لم يتعامل مع مأساتها بقدر تعالمه مع مبادئها و اهدافها، و قد حقق على طريقها خطوات ثورية و جهادية عظيمة جدا، قد لا تجد لها نظيرا في المجتمعات الاسلامية الاخرى، و كان من ابرز خطواته الحسينية التي
[١] اقرأ مقتل الحسين، للخوارزمي.