ثوره الموطئين للمهدي في ضوء أحاديث أهل السنة - الفتلاوي، مهدي حمد - الصفحة ٢٤ - هل تحقق الاستبدال في التاريخ؟
و معارك جهادية متواصلة، دامت سبع سنوات، و بتحريرها انتهت مأساة التيه المريرة و معاناته الشاقة، -التي دامت أربعين سنة-و دخلوا فلسطين فاتحين كما اشار القرآن في قوله: وَ إِذْ قِيلَ لَهُمُ اُسْكُنُوا هََذِهِ اَلْقَرْيَةَ وَ كُلُوا مِنْهََا حَيْثُ شِئْتُمْ وَ قُولُوا حِطَّةٌ وَ اُدْخُلُوا اَلْبََابَ سُجَّداً نَغْفِرْ لَكُمْ خَطِيئََاتِكُمْ سَنَزِيدُ اَلْمُحْسِنِينَ [١] .
و وفقا لقانون الاستبدال، تصبح الفرقة الناجية من فتنة السامريّ التي قادها وصي موسى عليه السّلام في معارك تحرير فلسطين هي القاعدة الاجتماعية البديلة عن الجيل الإسرائيلي الأول الذي اضله السامريّ، و بتحرير فلسطين، و إقامة حكم اللّه على ارضها، يكون يوشع عليه السّلام و جماعته المجاهدون الثوار، قد مهدوا للدولة التوراتية، التي وعد اللّه بتحققها في فلسطين بقيادة نبي الله داوود و ولده سليمان عليهما السّلام.
المرة الثانية: التي تحقق الاستبدال فيها، كانت أيضا في تاريخ بني اسرائيل، بعد أن ادخلوا في الدين ما لم ينزل اللّه به من سلطان، و تمادوا في الانحرافات و في قتل انبياء اللّه و اوصيائهم و تشريدهم، فباؤوا بغضب من اللّه تعالى، فاحلّ بهم عقوبة الاستبدال الكبرى، و طردهم من موقع قيادة البشرية و حمل رسالته التي فضلهم بها على العالمين، و كتب عليهم الذلّة بين شعوب العالم في طول التاريخ، و اختار بدلا منهم قوما آخرين لحمل رسالته و الاشراف على تجربتها السياسية و الحضارية، و هم العرب فقال تعالى: وَ إِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلىََ يَوْمِ اَلْقِيََامَةِ مَنْ يَسُومُهُمْ سُوءَ اَلْعَذََابِ [٢] ، و قال تعالى: وَ ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ اَلذِّلَّةُ وَ اَلْمَسْكَنَةُ وَ بََاؤُ بِغَضَبٍ مِنَ اَللََّهِ ذََلِكَ بِأَنَّهُمْ كََانُوا
[١] سورة الاعراف، الآية (١٦١) .
[٢] سورة الاعراف، الآية (١٦٧) .