تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٤٣ - تعريف الكفاية
و التحيّر الحاصل للمكلَّف من احتمال الحكم، فمسائل الاصول كلّها تنتهي إلى غاية واحدة، و هي ارتفاع التردّد الحاصل من احتمال الحكم الشرعي، سواء كانت نتيجتها الاستنباط أو لم تكن كذلك. و بذلك يرتفع المحذور المذكور.
ثم أوضح شمول هذا التعريف لجميع المسائل الاصوليّة، من الاصول و الأمارات و غيرها.
ثم قال: «نعم يبقى هاهنا سؤال و هو: لم عدل صاحب (الكفاية) إلى هذا التعريف المفصل و ذكر كلا القيدين، مع أن نظره لو كان إلى هذه الجهة المذكورة لكان يكفي في تعريف علم الاصول أن يقول: هو القواعد التي يرتفع بها التحيّر الحاصل للمكلّف من احتمال الحكم الشرعي، إلّا أن الأمر في ذلك سهل، فإنّه لا يعدو كونه إشكالًا لفظيّاً. و لعلّ نظره (قدّس سرّه) إلى الإشارة إلى قصور تعريف المشهور و أنه يحتاج إلى إضافة قيد، لا إلى بطلانه، كما قد يشعر به تبديله و تغييره» [١].
لكن لا يخفى أنّ لفظيّة هذا الإشكال إنّما هي على فرض تماميّة إرجاع تعريفه إلى ما ذكره و أتعب نفسه الشريفة، و هذا أوّل الكلام.
و أمّا تعريفه دام ظلّه، فإنّما أفاد دخول الاصول الجارية في الشبهات الموضوعيّة، لكونها رافعة للتحيّر و التردّد في مقام العمل. و أمّا الأمارات فهي جارية و متّبعة سواء قلنا بالمنجزيّة و المعذريّة، أو جعل الحكم المماثل، أو الطريقيّة، بلا أيّ تردّد و تحيّر في مقام العمل، فتأمّل. هذا أوّلًا. و ثانياً: إنه يستلزم خروج عدّةٍ من المسائل عن علم الاصول، كما سيجيء الاعتراف منه و الالتزام بذلك.
[١] منتقى الاصول ١/ ٢٧- ٢٩.