أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢١١ - تنبيه الإشكال على الوجوه التي ذكرت للجمع بين الحكم الظاهري و الواقعي
هذا مضافا إلى ما مرّ ذكره من منع كون الاستصحاب من الأصول المحرزة:
أمّا على استفادة الطريقيّة من أدلّته- كما قرّبناها [١]- فواضح، و أمّا على التنزّل من ذلك فلا يستفاد منها إلّا وجوب ترتيب آثار الواقع على المشكوك و عدم جواز رفع اليد عن الواقع بمجرّد الشكّ، فالكبرى المجعولة في الاستصحاب ليست إلّا الحكم التكليفي [٢] و هو حرمة رفع اليد عن آثار الواقع، أو وجوب ترتيب آثاره، و أمّا جعل الهوهويّة فهو أجنبيّ عن مفادها.
و أمّا قاعدة التجاوز و الفراغ فمفاد أدلّتها- أيضا- ليس إلّا الحكم التكليفي، و هو وجوب المضيّ و عدم الاعتناء بالشكّ و ترتيب آثار إتيان الواقع المشكوك فيه، و هذا حكم تكليفيّ أجنبيّ عمّا ذكره من جعل الهوهويّة.
و ليت شعري أنّه ما الداعي إلى رفع اليد عن ظواهر الأدلّة الكثيرة في باب الطرق و الأمارات و أبواب الأصول و الالتزام بما لا عين له في الأدلّة و لا أثر؟
و لعلّ الإشكال المتقدّم ألجأه إلى الالتزام بهذه الأمور الغريبة البعيدة عن مفاد الأدلّة بل عن مذاق الفقاهة، مع أنّها- كما عرفت- لا تسمن و لا تغني من جوع.
و بما ذكرنا- مع ما يأتي في محلّه [١]- يظهر أنّ الأصول التنزيليّة- بما ذكره- ممّا لا أساس لها أصلا، و لا داعي للالتزام بها، كما أنّه لا داعي للالتزام بما التزم به
[١] سابقا لكن رجعنا عنه. [منه (قدّس سرّه)]
[٢] قد رجعنا عنه أيضا في مبحث الاستصحاب. [منه (قدّس سرّه)]
[١] انظر الجزء الثاني صفحة رقم: ١٧٤.
.