أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢١٠ - تنبيه الإشكال على الوجوه التي ذكرت للجمع بين الحكم الظاهري و الواقعي
الطريقي، فالمجعول فيها ليس أمرا مغايرا للواقع، بل الجعل الشرعيّ تعلّق بالجري العمليّ على المؤدّى على أنّه هو الواقع، كما يرشد إليه قوله- في بعض أخبار قاعدة التجاوز-: بأنّه (قد ركع) [١] فإن كان المؤدّى هو الواقع فهو، و إلّا كان الجري العملي واقعا في غير محلّه، من دون أن يتعلّق بالمؤدّى حكم على خلاف ما هو عليه، فلا يكون ما وراء الحكم الواقعيّ حكم آخر حتّى يناقضه و يضادّه [٢] انتهى.
و أنت خبير بورود الإشكال المتقدّم عليه من عدم حسم مادّة الإشكال به أصلا مع بقاء الحكم الواقعي على فعليّته و باعثيّته، فإنّه مع بقائهما كيف يمكن جعل الأصول التنزيليّة بأيّ معنى كان؟! فالبناء العمليّ على إتيان الجزء أو الشرط- كما هو مفاد قاعدة التجاوز على ما أفاد- مع فعليّة حكم الجزئيّة و الشرطيّة، ممّا لا يجتمعان بالضرورة، و لا يعقل جعل الهوهويّة المؤدّية إلى مخالفة الحكم الواقعي مع فعليّته و باعثيّته [١].
و هكذا الكلام في الاستصحاب و غيره من الأصول المحرزة على طريقته (قدّس سرّه) [٣].
[١] هذا، مع أنّ ظاهر كلامه لا يرجع إلى محصل، فإنّ البناء العملي و الجري العملي من- فعل المكلّف، و هو ليس تحت الجعل، و إيجاب الجري العملي حكم مضاد للواقع. [منه (قدّس سرّه)]
[١] الاستبصار ١: ٣٥٨- ٨ باب ٢٠٨ من شك و هو قائم، الوسائل ٤: ٩٣٧- ٦ باب ١٣ من أبواب الركوع.
[٢] فوائد الأصول ٣: ١١١- ١١٢.
[٣] فوائد الأصول ٤: ٦٩٢.