أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٩١ - في إمكان التعبد بالأمارات
نعم الاستحالة التي ادُّعيت [١] هي الوقوعية أو الذاتيّة على بعض التقادير، فالأولى أن يقال في عنوان البحث: «في عدم وجدان دليل على امتناع التعبّد بالأمارات».
و أمّا ما في تقريرات بحث بعض أعاظم العصر- (رحمه اللّه)-: من أنّ المراد من الإمكان المبحوث عنه في المقام هو الإمكان التشريعي لا التكويني، فإنّ التوالي الفاسدة المتوهّمة هي المفاسد التشريعيّة لا التكوينيّة [٢].
ففيه أوّلا: أنّ الإمكان التشريعي ليس قسما مقابلا للإمكانات، بل هو من أقسام الإمكان الوقوعي، غاية الأمر أنّ المحذور الّذي يلزم من وقوع شيء قد يكون تكوينيّا، و قد يكون تشريعيّا، و هذا لا يوجب تكثير الأقسام، و إلّا فلنا أن نقول: الإمكان قد يكون ملكيّا، و قد يكون ملكوتيّا، و قد يكون عنصريّا، و قد يكون فلكيّا .. إلى غير ذلك، بواسطة اختلاف المحذورات المتوهّمة.
و ثانيا: أنّ بعض المحذورات المتوهّمة من المحذورات التكوينيّة، مثل اجتماع الحبّ و البغض و الإرادة و الكراهة و المصلحة و المفسدة في شيء واحد، فإنّها محذورات تكوينيّة.
ثمّ إنّ المحذورات المتوهّمة بعضها راجع إلى ملاكات الأحكام كاجتماع المصلحة و المفسدة الملزمتين بلا كسر و انكسار، و بعضها راجع إلى مبادئ الخطابات كاجتماع الكراهة و الإرادة و الحبّ و البغض، و بعضها راجع إلى
[١] ادعاها ابن قبة على ما نقله في فرائد الأصول: ٢٤ سطر ١٩- ٢١.
[٢] فوائد الأصول ٣: ٨٨.