أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٩٠ - في إمكان التعبد بالأمارات
الشيخ رئيس الصناعة [١] من قوله: كلّ ما قرع سمعك من الغرائب فذره في بقعة الإمكان ما لم يذدك عنه قائم البرهان [١] فإنّ مقصوده من ذلك الكلام هو الردع عن الحكم بالامتناع و الاستنكار من الإمكان بمجرّد غرابة أمر كما هو ديدن غير أصحاب البرهان.
و الإمكان بهذا المعنى- أي الاحتمال العقلي و عدم الحكم بأحد طرفي القضيّة بلا قيام البرهان عليه- من الأحكام العقليّة، لا البناء العقلائي كما قيل [٢]، و المحتاج إليه فيما نحن بصدده هو هذا المعنى، فإنّ رفع اليد عن الدليل الشرعيّ لا يجوز إلّا بدليل عقليّ أو شرعيّ أقوى منه.
فاتّضح بما ذكرنا: أنّ عنوان البحث بما حرّروا [٣] من إمكان التعبّد بالأمارات الغير العلميّة، ليس على ما ينبغي.
كما أنّ تفسير الإمكان بالوقوعي [٤] في غير محلّه، فإنّ إثبات الإمكان- كما عرفت- يحتاج إلى برهان مفقود في المقام، مع عدم الاحتياج إلى إثباته.
[١] هو الشيخ الكبير أبو علي الحسين بن عبد اللَّه بن سينا المعروف بالشيخ الرئيس، ولد في بخارى سنة ٣٧٠ ه، عرف بقوة الحافظة و شدة الذكاء و سرعة تلقيه للعلوم، له عدّة كتب أشهرها الشفاء و الإشارات و القانون، توفي سنة ٤٢٨ ه- و دفن في همدان. انظر وفيات الأعيان ٢: ١٥٧، أعيان الشيعة ٦: ٦٩، الوافي بالوفيات ١٢: ٣٩١.
[١] الإشارات ٢: ١٤٣ سطر ٢٠- ٢١.
[٢] فرائد الأصول: ٢٤ السطر الأخير.
[٣] فرائد الأصول: ٢٤ سطر ١٧- ١٨، فوائد الأصول ٣: ٨٨، درر الفوائد ٢: ٢٢.
[٤] نهاية الأفكار: القسم الأول من الجزء الثالث: ٥٦.