أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٤٤ - المقدمة الثالثة
أو غيرها إذا حصلت بمبادئها في النّفس لا يمكن تخلّف الالتزام و التسليم و الانقياد القلبيّ عنها، و لا يمكن الالتزام بأضدادها، مثلا من قام البرهان الأوّليّ عنده على وجود المبدأ المتعال و وحدته لا يمكن له اختيارا و إرادة الالتزام و عقد القلب بعدم وجوده و وحدته تعالى، كما لا يمكن عقد القلب حقيقة على ضدّ أمر محقّق محسوس، كعقد القلب على أنّ النار باردة، و أنّ الشمس مظلمة، و أنّ الكوكب الّذي يفعل النهار هو المشتري، و قس على ذلك كلّيّة الاعتقاديّات و الفرعيّات الضروريّة و المسلّمة، فكما لا يمكن عقد القلب و الالتزام على ضدّ أمر تكويني لا يمكن على ضد أمر تشريعيّ بالضرورة و الوجدان.
و ما يتوهّم [١] أنّ الكفر الجحوديّ يكون من قبيل الالتزام القلبيّ على خلاف اليقين الحاصل لصاحبه- كما قال تعالى وَ جَحَدُوا بِها وَ اسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَ عُلُوًّا [٢]- فاسد، فإنّ الجحود عبارة عن الإنكار اللسانيّ، لا الالتزام القلبي كما هو واضح.
و كذلك الحال في الفرعيّات الثابتة بالطرق و الأمارات و سائر الحجج الشرعيّة، فإن الالتزام بها و التسليم لها مع حصول مقدّماتها و العلم بها قهريّ تبعيّ، لا إراديّ اختياريّ، و الالتزام على خلافها غير ممكن، فلا يمكن للّذي ثبت عنده بالحجّة الشرعيّة أنّ حكم الغسالة هو النجاسة أن يلتزم بطهارتها شرعا، أو لا يلتزم بنجاستها، إلّا أن يرجع إلى تخطئة الشارع، و هو خلاف
[١] نهاية الدراية ١: ١١٢ سطر ٢٠.
[٢] النمل: ١٤.