القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٨٨ - كلام المحقق الخوانساري
بأنّه هو، و مجرّد المطابقة في عدد الركعات [١] لا يكفي في الإتيان به، سيّما مع المخالفة في الجهر و الإخفات.
و كما أنّ عدد الركعات دخيل في الماهيّة، فالنيّة و الجهر و الإخفات أيضا كذلك، إلّا أن يقال بعد تسليم تعلّق الخطاب و وجوب تحصيل البراءة عمّا في نفس الأمر، فيكتفى بالظنّ مع تعذّر العلم، و هو إنّما يتمّ في الإتيان بالجميع، لأنّ الصلاة الموافقة للفائتة في العدد أقرب إليها من المخالفة.
و يدفعه: أنّ غاية ذلك، أنّ ذلك أقرب البدلين، و مطلوبك إثبات وجوب الإتيان بقضاء الفائت لا ببدله. و مرادنا من هذه البدليّة غير مثل المغايرة الحاصلة لأصل الفائت المعلوم مع تداركه، فإنّه ممّا لا مناص عنه، بل المراد من البدليّة هنا بدل القضاء لا بدل الأداء، فإنّ الفرد الموافق للفائت في العدد فيما بين الخمس، بدل من القضاء المتعيّن في صورة العلم، كما أنّ إحدى الخمس على التخيير أيضا بدل عنها، و أحد البدلين و إن كان أقرب من الآخر و أرجح، لكن لم يثبت وجوب البدليّة عن القضاء، و ما يتمسّك به هنا هو أدلّة وجوب القضاء لا بدل القضاء.
و من هذا القبيل [٢] النهي عن البهيمة الموطوءة المجهولة في جملة قطيع، و لكنّ النصّ ورد هناك بالقرعة، و هو أيضا مشكل [٣] لمعارضته بما ذكرنا من الأدلّة العقليّة، و قد بيّنا الحال فيها.
[١] في نسخة الأصل (الركعة).
[٢] بمعنى انّ من قبيل الأمر بقضاء الفوائت النهي من البهيمة الموطوءة، انّ النّهي تعلّق بنفس الحرام لا بما احتمله، فحينئذ بعد فرضنا عدم علمنا به لا يجب الاجتناب عن الجميع.
[٣] فالعمل بالنّص كالاجتناب بالجميع مشكل.