القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٨٦ - كلام المحقق الخوانساري
اللّه مردّد عندنا بين أمور، من دون اشتراطه بالعلم به المستلزم ذلك الفرض لإسقاط قصد التعيين في الطّاعة لتمّ ذلك، و لكن لا يحسن حينئذ قوله: فلا يبعد حينئذ القول بالوجوب، بل لا بدّ من القول باليقين و الجزم بالوجوب، و لكن من أنّ أين هذا الفرض، و أنّى يمكن إثباته.
و حكاية التكليف بثلاث صلوات فيمن فاتته إحدى الخمس، إنّما هو بالنصّ و الدليل الخاصّ، لا لأنّه مكلّف بالإتيان بذلك المجهول، و لا يتمّ إلّا بالمجموع، و لذلك اقتصر المجهول على الثلاث دون الخمس كما ذهب اليه بعضهم. فإنّ الأوّل هو مورد النصّ، و لو كان ذلك من جهة امتثال التكليف للمجهول من باب المقدّمة التي هو الاحتياط، للزم الخمس خصوصا مع ملاحظة وجوب الجهر و الإخفات.
و بالجملة، لو لم يكن النصّ لم نقل بوجوب قضاء المنسيّة [١] على المختار من كون القضاء بالفرض الجديد، و عموم الأوامر الدالّة على وجوب قضاء ما فات لا يشمل المجهول، لما ذكرنا من استحالته، و لأنّه خلاف ظاهر تلك الأوامر، فإنّ ظاهرها صورة العلم، فلاحظها.
و لو قلنا: بالوجوب، لقلنا: إنّه لم يثبت إلّا العقاب على ترك جميع المحتملات لا على ترك الفائت النّفس الأمريّ حتى يلزم الإتيان بالجميع كما أشرنا.
[١] فيه: أنّ مقتضى الأصل لزوم الخمس و الاكتفاء بالثّلاث لأجل النص، لا أنّ الأصل عدم وجوب شيء أو عدم وجوب ما زاد عن واحدة و الالتزام بالثّلاث للنص، ثم إنّ مواضع النّظر في سائر كلامه أيضا ظاهرة كما انّ عدم الحاجة الى السّؤال بقوله: فإن قلت، نعم و الى جوابه مع ما فيها من التّكليفات ظاهر أيضا. هذا كما عن حاشية الهروي.