القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٨٧ - كلام المحقق الخوانساري
فإن قلت [١]: نعم، جهالة المأمور به توجب استحالة طلبه، و لكن تأخير البيان عن وقت الحاجة دليل على إرادة فعل كلّها، فلا مانع من الأمر بقضاء المنسيّة مع جهالته و تأخير البيان، فيكشف ذلك من إرادة كلّها لئلّا يلزم المحذور، و ذلك نظير من يحمل المفرد المحلّى في مثل قوله تعالى: وَ أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ [٢] على العموم، على القول باشتراكه بين العهد و الجنس و الاستغراق، فيجب أن يحمل الأمر بقضاء الفائت على كلّ الخمس، و كذلك النّهي عن التكفير على كلّ محتملاته.
قلت: مع أنّ هذا ليس إتيانا بالاحتياط و التزاما للأفراد المتعدّدة لأجل تحصيل المكلّف به كما هو المطلوب، بل هو الإثبات لإرادة العموم و هو شيء آخر.
يرد عليه: أنّه لم يتوجّه إلينا خطاب حتّى يجري فيه ما ذكر، و لعلّه كان البيان موجودا و اختفى علينا، فلا بدّ أن يبيّن حكم مثل ذلك، مضافا الى أنّ إخراج كلام الحكيم عن اللّغوية و الإغراء بالجهل القبيح [بالقبيح] كما يحصل بالحمل على العموم، فقد يحصل بالتخيير، لم لا يكون تأخير البيان مع تعدّد الاحتمال قرينة للتخيير، فإذا فرض الأمر بالاعتداد بالقرء مثلا مع عدم البيان، فنقول: إنّ ذلك قرينة على التخيير.
و كذلك الكلام في الفريضة المنسيّة لو فرض ثبوت دليل على وجوبها بنفسها، مع أنّ الفائدة في الإتيان بالكلّ إن كان هو تحصيل اليقين بالمكلّف به الواقعي، فلا ريب أنّه لا يحصل بذلك أيضا، لأنّ اشتراط قصد التعيين في الامتثال بالمكلّف به، من المسائل الاجتهادية، و هو ممّا لا يمكن هنا، فمع عدمه كيف يحصل اليقين
[١] و هو إيراد على قوله: و عموم الأوامر الدّالة على وجوب القضاء.
[٢] البقرة: ٢٧٥.