القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٤٠ - قانون؛ أصالة البراءة
قانون؛ [أصالة البراءة]
من جملة الأدلّة العقلية؛ أصالة البراءة [١]، و يقال لها: أصالة البراءة، و ربما يقال لها: أصالة النّفي.
و الأصل [٢] يطلق في مصطلحهم على معان كثيرة، مرجعها الى أربعة: الدّليل، و القاعدة، و الاستصحاب، و الرّاجح، و هو هنا قابل لثلاثة منها [٣].
الأوّل: استصحاب البراءة السّابقة في حال الصّغر أو الجنون، أو حالة علم فيها عدم اشتغال الذّمة بشيء، مثل البراءة عن المهر قبل النّكاح، و عن الدّين قبل زمان ادّعاء المطالبة في ذلك الزّمان، و إجراء حكم هذه الحالة في الآن الذي شكّ فيه باشتغال الذّمة.
[١] ربما جعله من الأدلّة العقلية لدلالة مثل قبح العقاب بلا بيان عليه، و هذه القاعدة عبارة عن حكم عقلي، هذا و بعضهم اعتبره مدلول يستنبط تارة من الأدلّة العقلية و اخرى من الأدلّة النّقلية فمن هنا قال: بأنّ جعله دليلا عقليا غير سديد.
[٢] لغة أسفل كل شيء و هنا بمعنى ما يبنى عليه الشّيء. راجع «المصباح المنير» ص ١٦، و «لسان العرب» ١/ ١١٤.
[٣] و كذا ذكر الشهيد في «التمهيد» ص ٣٢، و لكن بلا ذكره لما ذكر من أنّها تطلق على معان كثيرة مرجعها الى أربعة، و بلا ذكره: و هو هنا قابل لثلاثة منها.
هذا و لم أجدا غيره من أطلق الأصل على غير المعاني الأربعة بحسب الاصطلاح الأصولي، نعم لها معاني و إطلاقات كثيرة، بحسب اللغة، و أيضا بحسب إطلاق الرّجاليين فإنّهم كثير ما يعنون بأن له أصل أي كتاب، و أيضا كثيرا ما يستعملون كلمة الأصل في كثير من المواضع التي لا ترجع الى الأصل المذكور انّه حجّة و لا إلى القاعدة المستفادة من الشّرع. و الشهيد في «قواعده» استعمل كلمة الأصل في مواضع، منها صحيح، و منها لا يظهر له وجه، و قد ذكر عدد أمثلة منها في «الوافية» ص ١٩٦.