القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ١٥٥ - الرّابع ما ثبت الإجماع على اعتباره
و أمّا إنكار حصول الظّن منه، فمع أنّه مكابرة لا يليق بالجواب، مدفوع بعدم الاحتياج إليه، نظرا الى الأخبار أيضا.
حجّة القول بالحجّية، في نفس الحكم الشرعيّ دون الأمور الخارجيّة: فهو دليل النافين من منع حجّية مطلق الظّن أو نفي الظّن و منع دلالة الأخبار، فإنّه لا يظهر شمولها للأمور الخارجيّة مثل رطوبة الثّوب و نحوها، إذ يبعد أن يكون مرادهم بيان الحكم في مثل هذه الأمور الذي ليس حكما شرعيّا، و إن كان يمكن أن يصير منشأ للحكم الشّرعيّ بالعرض، و مع عدم الظّهور لا يمكن الاحتجاج بها.
هكذا قرّر المنع المحقّق الخوانساري (رحمه اللّه) في «حاشية شرح الدّروس» قال:
و هذا ما يقال أنّ الاستصحاب في الأمور الخارجيّة لا عبرة به.
أقول: و فيه: أنّ اليقين و الشّك عامّان سيّما في رواية «الخصال». و بعد كون المراد بيان حكم الأمور الخارجيّة سيّما إذا كان مستلزما للأحكام الشرعيّة ممنوع، مع أنّ عدم جواز نقض اليقين في كلامه كما يرجع في الطهارة عن الحدث و الخبث الى إبقاء الطهارة بالمعنيين [١]، فيرجع الى عدم النجاسة، و عدم وصول النّجس و عدم حصول ما يوجب الحدث أيضا كالنّوم و غيره كما لا يخفى على من تأمّل في الرّوايات، مثل ما في صحيحة زرارة [٢]: قلت: «إن رأيته في ثوبي و أنا في الصلاة؟ قال: تنقض الصلاة و تعيد إذا شككت في موضع منه ثمّ رأيته، و إن لم تشكّ ثمّ رأيته رطبا قطعت و غسلته ثمّ بنيت على الصلاة، لأنّك لا تدري لعلّه
[١] اي الطهارة من الحدث و الخبث.
[٢] «الوسائل» ٣/ ٤٨٣ باب ٤٤ أبواب النجاسات ح ١، و قد رواها الشيخ الصدوق في «العلل» ٣٦١ باب ٨٠ «جامع أحاديث الشيعة» ٢/ ١٦٥ باب ٢٣ من أبواب النجاسات ح ٦.