الحلقة الثالثة؛ أسئلة وأجوبة - علي حسن المطر - الصفحة ٩٧ - وسائل الإثبات التعبدي
٣٩١- استدل على حجيّة خبر الواحد بما ورد في الخبرين المتعارضين من الترجيح بالأوثقية، بتقريب أنه لا معنى لفرض التعارض بين الخبرين الظنيين لو لم يكونا حجة، كيف تثبت أن المراد هنا إثبات الحجيّة للخبرين الظنيين دون مقطوعي الصدور؟
- يثبت ذلك بأنّ الخبر الظنّي الصدور (خبر الواحد) يصير بالأوثقية مظنوناً بدرجة أقوى، و من ثمَّ يُرجَّح على غيره، و لا يمكن إرادة الخبر المقطوع الصدور؛ لأن الأوثقية لا تزيد درجة القطع بصدوره.
٣٩٢- نوقش في دلالة قوله (عليه السلام): (لا عذر لأحد من موالينا في التشكيك فيما روى عنّا ثقاتنا) على حجيّة مطلق خبر الثقة، بيّن هذه المناقشة.
- نوقش بأن عنوان (ثقاتنا) أخصّ من عنوان (الثّقات)، و لعلّ المراد به خصوص الاشخاص المعتمدين شخصيّاً للإمام (عليه السلام) و المؤتمنين من قبله، وعليه لا يكون دالًا على حجيّة مطلق خبر الثقة.
٣٩٣- روى محمد بن عيسى أنه سأل الرضا (عليه السلام): (أ فيونس بن عبد الرحمن ثقة، آخذُ عنه معالم ديني؟ فقال: نعم) بيّن كيفية الاستدلال بهذه الرواية على حجيّة خبر الثّقة.
- بيانه: أنها تدل على أن حجية خبر الثقة كانت أمراً مركوزاً و واضحاً في ذهن السائل، و انما كان يسأل عن المصداق، و أن يونس ثقة أم لا؟ و بما أن الإمام (عليه السلام) أمضى هذا الارتكاز و لم يردع عنه، فبذلك يثبت حجية خبر مطلق الثقة.
٣٩٤- ما هو الدليل على دعوى انعقاد سيرة المتشرعة من أصحاب الأئمة (عليهم السلام) على العمل بأخبار الثقات؟
- دليلها: أن هذه الأخبار كانت متداولة بينهم، فإِن كانوا يعملون بها، ثبت المطلوب، و إلّا، فلا بد لذلك من سبب، ما دام العمل بها مقتضى العادة و الذوق العقلائي، و لا نتصوّر سبباً إلّا نهي الأئمة (عليهم السلام) عن ذلك، فنقول: لو كان النهي صادراً، لوصل الينا، فعدم وصوله يدلّ على عدم صدوره، فيثبت بذلك انعقاد سيرتهم على العمل بأخبار الثقات.
٣٩٥- بيّن كيفيّة الاستدلال بسيرة العقلاء على حجيّة خبر الثقة.
- بيانه: أن سيرتهم هي الاعتماد على خبر الثقة في أغراضهم الشخصيّة و التشريعية، ممّا يوجب عادة تجعلهم يعتمدون على خبره حتى في تعيين أحكام الشارع، فلو أن الشارع