الحلقة الثالثة؛ أسئلة وأجوبة - علي حسن المطر - الصفحة ١٣١ - شرطية القدرة بالمعنى الأعم
٥٣١- قالوا: «كلّ وجوب مشروط بعدم الاشتغال بتكليف مضادّ له، و لكن لا أيُّ تكليف مضاد»، بيّن مواصفات التكليف المضاد الذي يؤخذ عدم الاشتغال به شرطاً في وجوب غيره.
- لا بد أن يتصف التكليف المضاد بكونه لا يقلّ أهمّية في ملاكه عن ذلك الوجوب، سواء أ كان مساوياً له، أو كان أهمّ منه، و أما إذا كان ملاكه أَقلّ أهمية، فلا يكون الاشتغال بامتثاله
مبرراً لرفع اليد عن الوجوب الأهم.
٥٣٢- إذا وقع تضادّ بين واجبين كالصلاة و انقاذ الغريق، فكيف يتمّ معرفة أيّهما وجوبه مطلق و أيّهما وجوبه مقيّد بعدم الاشتغال بالآخر؟
- يتمّ ذلك بمعرفة النسبة بين ملاكيهما، فإن تساويا، كان كلّ من الوجوبين مشروطاً بعدم امتثال الآخر، و ان كان أحدهما أهم، كان الاشتغال بذي الملاك الأهم مصداقاً لما أخذ العقل عدمه شرطاً في وجوب ذي الملاك المهم، أي أن الواجب الأهم ملاكاً يكون مطلقاً، لحال الاشتغال بذي الملاك المهم، و أمّا الواجب ذو الملاك المهم فإنه مقيّد بعدم الاشتغال بذي الملاك الأهم.
٥٣٣- قالوا: اذا وقع التضاد بين واجبين بسبب عجز المكلّف عن الجمع بينهما كالصلاة و الإزالة، لم ينشأ من ذلك تعارض بين دليلي وجوب الصلاة و وجوب الإزالة، بيّن الدليل على صحة هذا القول.
- بيانه: أن مفاد الدليل هو جعل الحكم على موضوعه الكلّي، ضمن قيوده المقدّرة الوجود التي منها القدرة التكوينية بالمعنى الأعم، و التعارض معناه وجود تناف بين الجعلين، و بما أنه لا تنافي بين جعل وجوب الصلاة المقيّد بالقدرة التكوينية بالمعنى الأعمّ، و جعل وجوب الإزالة المقيّد كذلك، فلا تعارض بين دليليهما.
٥٣٤- إِن قيل: (هناك تعارض بين دليلي صلِّ و أَزِلْ، لأن كلًّا منهما يقتضي باطلاقه ايجاب الاتيان بمتعلقه حتى في حال الاتيان بمتعلّق الآخر، ممّا يؤدّي لطلب الجمع بين الضدّين)، فكيف تجيب عن هذا القول؟
- جوابه: أن الدليلين و ان كانا مطلقين من حيث اللفظ، الّا أنّ كلًّا من التكليفين مقيّد عقلًا بعدم الاشتغال بضدّ لا يقل عنه أهميّة، فان كانت الصلاة و الازالة متساويتين في الأهمية،