الحلقة الثالثة؛ أسئلة وأجوبة - علي حسن المطر - الصفحة ١٥٨ - الثمرة الفقهيّة للنزاع في الوجوب الغيري
٦٥٠- مقدمات الحرام قسمان: ما ينفكّ عنه الحرام، و ما لا ينفك عنه الحرام، بيّن أيّهما يتصف بالحرمة الغيرية، و أيهما لا يتصف بها، مع التعليل.
- الثاني منهما يتصف بالحرمة الغيرية دون الأوّل، و علّة ذلك أنّ المطلوب في المحرّمات ترك الحرام، و هو يتوقف على ترك القسم الثاني من المقدمات، دون الأوّل.
الثمرة الفقهيّة للنزاع في الوجوب الغيري
٦٥١- قيل: إِن ثمرة البحث عن الملازمة بين وجوب الشيء و وجوب مقدمته، هي إثبات الوجوب الغيري، و هو حكم شرعي نستنبطه من الملازمة المذكورة، بيّن عدم صواب هذا القول.
- بيانه: أنّ الحكم الشرعي هو الحكم القابل للتحريك المولوي، الذي تقع مخالفته موضوعاً لاستحقاق العقاب، و الوجوب الغيري الثابت للمقدمة، ليس له قابلية التحريك مستقلًّا، و ليس له ثواب أو عقاب مستقلّ، فلا يصلح أن يكون بنفسه ثمرة لهذه المسألة الأصوليّة.
٦٥٢- إذا اتفق كون واجب علّة تامة لحرام، فتارة نقول بالملازمة بين حرمة شيء و حرمة مقدمته، و أخرى نقول بعدم الملازمة، بيّن الثمرة التي تترتب على كلا القولين.
- على الأول يكون دليل الحرمة و دليل الوجوب متعارضين؛ لأن الحرمة النفسيّة تقتضي تعلّق الحرمة الغيرية بالواجب، و يستحيل ثبوت الوجوب و الحرمة على فعل واحد، فيحصل التنافي بين الجعلين، فيدخل الدليلان في باب التعارض، و تطبّق عليهما قواعده، و على القول الثاني، يحصل تزاحم بين ترك الحرام و فعل الواجب، فنطبق قانون التزاحم،
و نقدم الأهم ملاكاً.
٦٥٣- إذا اجتاز المكلف الأرض المغصوبة و لم ينقذ الغريق، بيّن متى يتصف اجتيازه بالحرمة، مع التعليل.
- يتصف بالحرمة إذا أنكرنا الملازمة بين وجوب الإنقاذ و وجوب مقدمته، أو حَصرنا الوجوب الغيري بالحصة الموصلة، و علّته: ان الاجتياز الغصبي حرام في نفسه، و لا يوجد ما