الحلقة الثالثة؛ أسئلة وأجوبة - علي حسن المطر - الصفحة ٧٨ - دلالات التقرير
في مال الغير بمجرد طيب نفسه؟
- الاساس في ذلك، أَنّ الشارع لا بد أن يكون له حكم تكليفي أو وضعيّ، فيما يتعلق بذلك التصرف و السلوك العقلائي، فإن لم يكن مطابقاً لما يجري عليه العقلاء من حكم، كان على المعصوم أن يردعهم عن ذلك، فسكوته و عدم ردعه يدل على إمضائه و ارتضائه لذلك الحكم العقلائي.
٣٠٤- إِنّ التعويل على الأمارات الظنيّة كقولِ اللغوي له مقامان، بيّنهما مع التمثيل.
- المقام الأول: التعويل عليها لتحصيل الأغراض الشخصيّة، كالرجوع الى اللغوي في فهم معنى كلمة معيّنة، لغرض استعمالها في الموضع المناسب، و المقام الثاني: التعويل عليها في مجال الأغراض التشريعيّة؛ لتحصيل المنجّز للتكليف و المعذّر عنه، كما لو قال المولى: اكرم العالم، فيرجع الى قول اللّغوي لمعرفة أن كلمة (العالم) هل تشمل من زالَ علمه أم لا؟ لتكون شهادته بالشمول منجزة للتكليف، و حجة للمولى، و شهادته بعدم الشمول معذّرة عنه، و حجة للمكلف.
٣٠٥- وضح الاستشكال على استفادة الأحكام الشرعية الظاهرية من إمضاء الشارع للسيرة العقلائية بلحاظ مرحلة الظاهر.
- توضيحه: أنّ سيرة العقلاء على العمل بالامارات الظنيّة كقول اللّغوي إن كانت في مجال الأغراض الشخصيّة، فهذا لا يعني حجية تلك الامارات بالمعنى الأصولي، أي المنجزية و المعذريّة، و ان كانت في مجال الاغراض التشريعيّة، و أن العقلاء يعتبرون قول اللغوي منجّزاً و معذراً، في علاقات الآمرين بالمأمورين من العقلاء، فهذا لا يضرّ باحكام الشارع، فلا يكون سكوته عنها إمضاءً لها.
٣٠٦- قد يقال: إن العقلاء يبنون على حجية قول اللغوي بلحاظ كل أمر و آمر، فيكون
سكوت الشارع عن هذا البناء مضرّاً به، إذا لم يكن قد جعل الحجيّة لقول اللغوي، فما جواب هذا القول؟
- جوابه: أنّ كون قول اللغوي منجزاً لحكم و معذّراً عنه إنما يعقل جعله من قبل جاعل ذلك الحكم بالنسبة الى مأموره، فالأب قد يجعل أمارة معيّنة حجة بينه و بين أبنائه، بلحاظ أغراضه التشريعية التي يطلبها منهم، و لا معنى لأن يجعلها حجة بالنسبة لسائر الآباء مع