الحلقة الثالثة؛ أسئلة وأجوبة - علي حسن المطر - الصفحة ٩٤ - وسائل الإثبات التعبدي
عدمها؛ لوجود محذور مانع من ايجابها كايقاع المكلف في المشقّة و الحرج.
٣٧٨- قال السيّد الشهيد: إِن الأمر بالنّفر و الانذار ليس لغواً مع فرض عدم الحجيّة التعبديّة لخبر المنذر غير العلمي، اذكر تعليل السيّد الشهيد لهذا القول.
- تعليله: أنه كثيراً ما يؤدي خبر المنذر الى علم السامع، فيكون حجة و منجّزاً، و لمّا كان المنذر يحتمل دائماً إفادة إنذاره للعلم أو مساهمته في حصوله، و لو لغير السامع. فمن المعقول أمره بالانذار مطلقاً.
٣٧٩- قال السيد الشهيد: ان كلمة (لعلّ) ليست موضوعة للترجي، بل موضوعة للترقب، و رغم ذلك، فإِن دلالتها على المطلوبية في آية النفر غير قابلة للانكار، بيّن تعليله لذلك.
- علّله بأَن الترقب كما يكون للأمر المرغوب عنه، كذلك يكون للأمر المحبوب المرغوب فيه، و كون المترقَّب هذا أو ذاك يستفاد من السياق، و لا شك في تعيين سياق الآية لترقب الأمر المحبوب ممّا يدل على مطلوبيّته شرعاً.
٣٨٠- قد يناقش بأن آية النفر لا تدلّ على إطلاق وجوب التحذّر لحالة عدم علم السامع بصدق المنذر، و ذلك لوجهين، فما هذان الوجهان؟
- أولهما: لا إطلاق في الآية يفيد وجوب الحذر حال عدم العلم؛ لأنها مسوقة لايجاب الانذار، فيفيد اطلاقها وجوبه على كل حال، و قد لا يوجب المولى التحذّر الّا على من حصل له العلم.
و ثانيهما: أنّ في الآية قرينة على وجوب الحذر عند حصول العلم خاصة؛ لتعلق الانذار بما تفقّه فيه المنذر من الأحكام الواقعية لا التوهمية، فيجب الحذر مع العلم بكون الأحكام التي أُنذر بها أحكاماً شرعية، و مع الشك لا يجب الحذر.
٣٨١- قيل: إن المولى قد يوجب الإنذار مطلقاً، لكنه لا يوجب التحذّر الّا على من حصل له العلم، بيّن علّة ذلك.
- علّته الاحتياط من المولى في مقام التشريع؛ لأن المكلّف لا يمكنه تشخيص متى يفيد إنذاره العلم، فلا يمكن للمولى أن يقول: يجب عليك الانذار إذا كان انذارك مفيداً للعلم.
٣٨٢- عند الاستدلال بآية النفر قيل: ان وجوب التحذّر حتى مع عدم حصول العلم