الحلقة الثالثة؛ أسئلة وأجوبة - علي حسن المطر - الصفحة ١٧٠ - امتناع اجتماع الأمر و النهي
واحد خارجاً، و أن تعددت عناوينه من كونه أباً و شاعراً و فقيراً.
٦٩٧- متى يكون تعدد العنوان كاشفاً عن تعدد المعنون خارجاً، و متى لا يكون كذلك؟
- يكشف تعدد العنوان عن تعدد المعنون، إِذا كان العنوان ماهيّة حقيقيّة للشيء، تمثل حقيقته النوعيّة، كالإنسان و الفرس؛ إِذ لا يمكن أن يكون للشيء الخارجي ماهيّتان نوعيّتان، و اما إذا كان العنوان عرضيّاً انتزاعيّاً كالطبيب و الشاعر، فان تعدده لا يكشف عن تعدد المعنون؛ إِذ يمكن أن يكون الواحد خارجاً طبيباً و شاعراً.
٦٩٨- قيل: إن تعدد العنوان يكفي لرفع التنافي بين الأمر و النهي، حتى لو لم يكن تعدد العنوان كاشفاً عن تعدد المعنون خارجاً، بيّن توجيههم لهذا القول.
- توجيهه: أَنّ الأحكام إنما تتعلق بالعناوين و الصّور الذهنية، لا بالوجود الخارجي مباشرة، فاذا كان العنوان متعدداً، كفى ذلك في رفع التنافي بين الأمر و النهي، و ان اتحد
المعنون في الوجود الخارجي.
٦٩٩- قيل: يمكن اجتماع الأمر و النهي على شيء واحد، إذا كان له عنوانان؛ لأن الاحكام إنما تتعلق بالعناوين لا بالوجود الخارجي، فيتعلّق الأمر بعنوان و النهي بآخر، بيّن الاشكال على هذا القول.
- يشكل عليه بأنّ العناوين في الذهن إِنما يعرض لها الأمر و النهي بما هي مرآة للخارج، لا بما هي مفاهيم و صور ذهنية، و هذا يعني استقرار الحكم في النهاية على الوجود الخارجي بتوسط العنوان، و الوجود الخارجي الواحد لا يمكن أن يجتمع عليه أمر و نهي و لو بتوسط عنوانين.
٧٠٠- قيل: لا يمكن اجتماع الأمر و النهي على شيء واحد، بتوسط عنوانين؛ لأن الاحكام تسري الى الوجود الخارجي بتوسط العنوان، اذكر الجواب عن هذا القول.
- جوابه: أن ملاحظة العنوان في الذهن مرآة للخارج عند جعل الحكم عليه، لا تعني أنّ الحكم يسري الى الخارج حقيقة، و انما تعني أن العنوان ملحوظ بما هو عين الخارج، أي: بما هو صلاة أو غصب مثلًا، لا بما هو صورة ذهنيّة.
٧٠١- قالوا: إنّ تعدد العنوان لا يكفي لرفع التنافي بين الأمر بالطبيعي و النهي عن