الحلقة الثالثة؛ أسئلة وأجوبة - علي حسن المطر - الصفحة ٧٩ - دلالات التقرير
أبنائهم، و بهذا يتضح أن الحجيّة المتبانى عليها عقلائياً واقعة في حدود أغراضهم التشريعية، و لا تمتد لأغراض الشارع و أوامره.
٣٠٧- كيف تصحح الاستدلال بعمل العقلاء بالأمارات الظنية على حجيّتها بالمعنى الأصولي، أي: المنجزية و المعذريّة.
- يصحح بأن هذه السيرة، تمسّ الشارع؛ لأنها توجب بحكم العادة الجري على طبقها حتى في نطاق الأغراض التشريعية لمولى لم يُساهم في تلك السيرة، و توحي و لو خطأً بموافقة الشارع عليها، فتكون مستدعية للردع عنها من قبل الشارع على فرض عدم التوافق، فيكون سكوته عندئذ كاشفاً عن إمضائها.
٣٠٨- إِن معاصرة السيرة العقلائية للمعصومين شرط في إِمكان الاستدلال بها على الحكم الشرعي، فما علّة هذا الشرط؟
- علّته أن حجيّة السيرة ليست بلحاظ ذاتها، و انما بلحاظ استكشاف الإمضاء الشرعي من تقريرها و عدم الردع عنها، فلكي يتمّ هذا الاستكشاف، لا بد أن تكون السيرة معاصرة لظهور المعصومين (عليهم السلام)، لكي يدلّ سكوتهم على إمضائها.
٣٠٩- ما هي السيرة العقلائية التي يشترط معاصرتها للمعصوم لكي يستكشف إمضاؤها من سكوته؟ و ما هي السيرة التي لا يشترط فيها ذلك؟ اذكرهما مع التمثيل.
- السيرة التي يشترط معاصرتها للمعصوم هي التي يراد بها إثبات حكم شرعي، كالسيرة على كون الحيازة مملكة، و التي لا يشترط معاصرتها هي السيرة التي تحقق صغرى لحكم شرعي كلّي ثابت في مرحلة متقدمة، كسيرتهم على اشتراط عدم الغبن في المعاملة، التي تحقق صغرى لدليل (المؤمنون عند شروطهم).
٣١٠- مَثِّلْ للسيرة العقلائية التي تحقق صغرى لحكم شرعيّ كليّ، و بيّن العلّة في
عدم اشتراط معاصرتها للمعصوم.
- مثاله سيرتهم على اشتراط عدم الغبن في المعاملة، و علّة عدم اشتراط معاصرتها للمعصوم هي أنه لا يراد بها إثبات حكم شرعيّ، بل المراد بها تحقق شرط عدم الغبن في نفس المتعاقدين، و ثبوت مثلِ هذا الشرط في نفسهما لا يتوقف على ثبوت السيرة في زمن المعصوم.