الحلقة الثالثة؛ أسئلة وأجوبة - علي حسن المطر - الصفحة ١٣٠ - شرطية القدرة بالمعنى الأعم
عدم الاشتغال بالانقاذ، و فعليّة الأمرين بالضدين معاً مستحيلة.
٥٢٧- قيل: إن الأمر بالصلاة مشروط بعدم الأمر بالإنقاذ، فما هي الثمرة المترتبة على القولين؟
- الثمرة تظهر فيما لو أمر بالانقاذ، فإنه على القول الأول لو لم يشتغل المكلّف بالانقاذ و اشتغل بالصلاة، وقعت باطلة لعدم الأمر بها، بخلافه على القول الثاني فانها تقع صحيحة
حينئذ لتوفر شرط الأمر بها.
٥٢٨- قيل: لا تضاد بين الأمرين بالضدين؛ لا بلحاظ عالم المبادي، و لا بلحاظ عالم الجعل، و انما هما متضادّان في عالم الامتثال، فما دليل هذا القول؟
- دليله: أنه لا محذور في افتراض مصلحة ملزمة في كلٍّ منهما و شوق اكيد لهما معاً، و لا محذور في جعلهما معاً؛ لأنهما ينصبّان على موضوعين، لا على موضوع واحد لكي يستحيل اجتماعهما فيه، و انما يقع التنافي بينهما في عالم الامتثال؛ لأنّ كلًّا منهما بقدر ما يحرّك نحو امتثال نفسه يبعّد عن امتثال الآخر.
٥٢٩- قالوا: إن وجوب الصلاة المشروط بعدم الاشتغال بالانقاذ، يستحيل أن يكون منافياً في فاعليّته و محركيّته للتكليف بالإنقاذ، بيّن دليلهم على ذلك.
- دليلهم: أن وجوب الصلاة حينئذ يمتنع أن يستند اليه عدم امتثال التكليف بالانقاذ؛ لأن عدم الانقاذ مقدمة وجوبيّة بالنسبة للصلاة، و الوجوب المشروط يستحيل أن يحرّك نحو مقدمته الوجوبيّة؛ إذ لا وجود له قبل تحققها، و اذا امتنع استناد عدم الانقاذ الى الأمر بالصلاة، ثبت عدم التزاحم و المنافاة بينهما في عالم التحريك و الامتثال.
٥٣٠- قالوا: إِن التكليف بالإنقاذ، لا ينافي التكليف بالصلاة المشروط بعدم الاشتغال بالانقاذ، حتى لو كان التكليف بالانقاذ مطلقاً لحال الاشتغال بالصلاة، بيّن استدلالهم على عدم المنافاة.
- دليلهم: أن التكليف بالانقاذ إِنما يبعّد عن امتثال الصلاة بتحريك المكلّف نحو امتثال نفسه، و هذا يساوق نفي شرط وجوب الصلاة، و بالتّالي نفي أصل وجوب الصلاة، و وجوب الصلاة إنما يأبى نفي امتثال نفسه، مع حفظ ذاته و شرطه، و لا يأبى ذلك بنفي ذاته و شرطه رأساً.