الحلقة الثالثة؛ أسئلة وأجوبة - علي حسن المطر - الصفحة ٦١ - احترازية القيود و قرينة الحكمة
الذات غير المقيدة تكون سارية في جميع الأفراد، فيلزم من ذلك سريان الحكم لكل الأفراد، و هذا معنى تعدد الحكم و شموليته، فاذا أراد البدلية فلا بد من قرينة خاصة على تقييد الماهية بالوجود الأوّل.
٢٣٧- بيّن ما ينتج عن الشمولية في إطلاق متعلق النهي، و ما ينتج عن البدلية في اطلاق متعلق الأمر، مع التمثيل.
- ينتج عن الشمولية في إطلاق متعلق النهي تعدد الحكم بعدد أفراد المتعلّق، فقول المولى: (لا تكذب) يشتمل على تحريمات متعددة بعدد أفراد الكذب، و لكلّ كذبة حرمة تخصّها، فلو كذب المكلف كذبتين، يعصي حكمين و يستحق عقابين، و ينتج عن البدلية في إطلاق متعلق الأمر وحدة الحكم، فقول المولى: (صلّ) يشتمل على وجوب واحد، فلو ترك المكلف الصلاة، ارتكب بذلك معصية واحدة، يستحق بسببها عقاباً واحداً.
٢٣٨- قد يتعلق النهي بماهيّة لا تقبل التكرار، نحو (لا تُحدث)، و حينئذٍ يكون التحريم واحداً، كما أنّ الوجوب في (صلِّ) واحد، و مع هذا يبقى هناك فارق بين الوجوب و الحرمة، و المطلوب منك بيان هذا الفارق.
- الفارق في أن الوجوب الواحد المتعلق بالطبيعة لا يقتضي إلّا الاتيان بفرد من أفرادها، و أما التحريم الواحد المتعلق بالطبيعة، فانه يقتضي اجتناب كل أفرادِها، و لا يكفي أن يترك بعض الأفراد.
٢٣٩- يفترق الأمر عن النهي، في أن الأمر يقتضي وحدة الحكم، بينما النهي يقتضي تعدد الحكم و ان كان المتعلق غير قابل للتكرار، فاذا لم يكن منشأ هذا الفرق هو دلالة اللفظ و الاطلاق، فما هو منشؤه؟
- منشؤه أمر عقليّ تكويني، و هو أن الطبيعة توجد بوجود فرد واحد، و لكنها لا تنعدم إلّا بانعدام جميع أفرادها، و بما أن النهي عن الطبيعة يستدعي انعدامها، فلا بد من ترك جميع أفرادِها، و بما أن الأمر بها يستدعي ايجادها، فيكفي ايجاد فرد من أفرادها.
٢٤٠- ما معنى قولهم: إن سريان الحكم و تعدده الثابت بقرينة الحكمة، ليس من شئون مدلول الكلام، بل هو من شئون عالم التحليل و المجعول؟
- معناه أنه في الاطلاق الشمولي للعالم مثلًا في جملة (اكرم العالم) لا يتعدد الحكم في