الحلقة الثالثة؛ أسئلة وأجوبة - علي حسن المطر - الصفحة ١٧٢ - امتناع اجتماع الأمر و النهي
الغصب، و محرماً بوصفه تصرفاً غصبيّاً، و يستحيل اجتماع الوجوب و الحرمة على شيء واحد، بيّن الاقوال التي طرحها العلماء في مقام التخلص من هذه المشكلة.
- القول الأول- أنّ الخروج ليس مقدمة للتخلص من الغصب، فلا يجب من باب المقدميّة.
القول الثاني- إن التصرف الغصبيّ حرام إلّا ما توقف عليه الخروج من المكان المغصوب.
القول الثالث- إِنّ مقدمة الواجب ليست واجبة في المقام، و ان وجبت في غيره.
٧٠٦- قيل: ان الخروج من المكان المغصوب ليس مقدمة للتخلص من الغصب، فلا يكون واجباً من باب المقدميّة، بيّن الدليل على هذا القول.
- دليله: أَنّ الخروج و البقاء في المكان المغصوب متضادّان، و الواجب هو ترك البقاء، و الخروج لا يمكن أن يكون مقدمة لترك البقاء في المغصوب؛ لأنّ وجود أحد الضدين ليس مقدمة لعدم ضدّه.
٧٠٧- أجيب عن إشكال اجتماع الأمر و النهي في الخروج من المكان المغصوب، بأن الخروج ليس مقدمة لترك الغصب، ليجب من باب المقدميّة؛ لأنه مضاد للبقاء، و فعل أحد الضدين ليس مقدمة لترك ضدّه، بيّن الرد على هذا الجواب.
- ردّه: أن هذا الجواب على فرض تماميّته إنما يتمّ في خصوص الخروج من الغصب، و لا يتم في حالات أخرى من قبيل من سبب بسوء اختياره الوقوع في مرض مهلك ينحصر علاجه بشرب المحرّم، أي أنه ارتكب حراماً بسوء اختياره، و اضطر بسببه الى ارتكاب محرّم آخر، فهنا لا إشكال في مقدميّة الشرب المحرم للعلاج، و ليس بين شرب الخمر و حفظ النفس تضادّ، ليصحّ الجواب المذكور.
٧٠٨- قد تكون مقدمة الواجب منقسمة فعلًا الى فرد محرّم و آخر مباح، مثّل لهذا النوع من المقدّمة، و بيّن أي فرديها يتصف بالوجوب، مع التعليل.
- مثاله ما لو كانت هناك وسيلتان للوصول الى مكّة، و أداء الحج الواجب، إحداهما مباحة و الأخرى مغصوبة، و الذي يتصف بالوجوب هو خصوص الفرد المباح؛ و العلّة في ذلك أنّ الملازمة التي يدركها العقل بين وجوب الحج و وجوب مقدمته،