الحلقة الثالثة؛ أسئلة وأجوبة - علي حسن المطر - الصفحة ٢٩ - تأسيس الأصل عند الشك في الحجيّة
- الموقف هو العمل بالاستصحاب؛ لأن موضوعه هو الشك في بقاء الحالة السابقة، و وجود الخبر المحتمل الحجيّة لا يؤدّي للعلم بارتفاع الحالة السابقة، فلا يمنع من جريان الاستصحاب.
١٠٢- إذا وجد خبر مشكوك الحجيّة، دال على وجوب شيء، و في مقابله دليل دال بالاطلاق على عدم وجوبه، فبأيّهما نعمل؟ و لما ذا؟
- نعمل باطلاق الدليل؛ ذلك لأن اطلاق الدليل حجّة، فيجب التمسك به، إلّا مع قيام حجة أخرى مقيّدة له، و المفروض أننا نشك في حجيّة الخبر، فلا يكون صالحاً لتقييد الدليل.
١٠٣- استدل على عدم حجّية الخبر المشكوك الحجيّة، بثبوت البراءة عن التكليف المشكوك الذي قام عليه الخبر، قرّب هذا الاستدلال.
- تقريبه أن البراءة عن التكليف المشكوك و حجيّة الخبر الدال على وجوبه حكمان ظاهريان متنافيان، فالدليل على ثبوت أحدهما يدل بالالتزام على نفي الآخر، و بما أن البراءة قد دلّ عليها الدليل جزماً (كحديث الرفع) دون حجيّة الخبر، فهذا يدل التزاماً على نفي الحجيّة عن الخبر.
١٠٤- استدل على عدم حجية ما يشك في حجيته من الامارات بكونه مشمولًا لإطلاق ما دلّ من الآيات على النهي عن العمل بالظن و غير العلم، بيّن اعتراض النائيني على هذا الاستدلال.
- اعترض بأن حجيّة الأمارة معناها جعلها علماً، فمع الشك في الحجيّة، يشك في كونها علماً، فلا يمكن التمسك بدليل النهي عن العمل بغير العلم؛ لعدم إِحراز موضوعه.
١٠٥- قال النائيني: إنّ معنى حجية الأمارة جعلها علماً، فالشك فى حجيتها شك في جعلها علماً، فلا يمكن التمسك باطلاق الآيات الناهية عن العمل بالظن لنفي الحجيّة المشكوكة؛ لعدم إحراز موضوعها و هو عدم العلم، سجّل الردّ على هذا القول.
- يُردُّ بأن النهي عن العمل بالظن ليس تحريميّاً، بل إرشاد الى أن الظن ليس حجة، فاذا كان معنى الحجيّة هو العلميّة، فيكون معنى الآيات الناهية عن العمل بالظنّ: أن كل ظنّ ليس حجة، أي: ليس علماً، و لا يجوز رفع اليد عن هذا العموم إلّا بحجة أخرى مخصصة له، و الخبر المشكوك الحجّية لم تثبت حجيّته، فلا يصلح للتخصيص.