الحلقة الثالثة؛ أسئلة وأجوبة - علي حسن المطر - الصفحة ١٨٥ - الملازمة بين الحكم العملي و حكم الشارع
عن جعل أيّ جاعل، كإمكان الممكن، و التجربة تثبت عدم تبعيّة الحسن و القبح للمصالح و المفاسد؛ فقد تكون المصلحة في فعل اكثر من المفسدة، و مع ذلك يتفق العقلاء على قبحه، كقتل إنسان، لإنقاذ إنسانين من الموت، فالحسن و القبح لهما واقعيّة قد تلتقي مع المصالح و المفاسد، و قد تختلف.
٧٥٨- بيّن تقريبهم للاستدلال على الملازمة بين حكم العقل العملي و الحكم الشرعي.
- قرّبوه بأنَّ الشارع سيّد العقلاء، فإِن كان العقلاء متطابقين بما هم عقلاء على حسن شيء أو قبحه، فلا بد أن يكون الشارع داخلًا ضمن ذلك أيضاً.
٧٥٩- قيل: الشارع سيّد العقلاء، فتطابقهم بما هم عقلاء على حكم عمليّ (حسن فعل أو قبحه)، يلزم منه حكم الشارع بوجوبه أو تحريمه، اذكر الردّ على هذا القول؛ بناءً على كون الحسن و القبح أمرين واقعيين يدركهما العقل.
- ردّه: أَنه على هذا البناء لا معنى لموافقة الشارع للعقلاء سوى أَنه يدرك أيضاً ثبوت صفتي الحسن أو القبح للأفعال، و لكن هذا لا يثبت أنه يجعل حكماً تشريعيّاً على طبقهما.
٧٦٠- قيل: الشارع سيّد العقلاء، فتطابقهم على حسن فعل أو قبحه، يلزم منه حكم الشارع بوجوبه أو تحريمه، بيّن الردّ على هذا القول، بناءً على كون الحسن و القبح أمرين مجعولين للعقلاء رعاية للمصالح العامّة.
- ردّه: أنه إِن أريد به استكشاف حكم الشارع بلحاظ ما أدركه العقلاء من المصالح و المفاسد العامّة التي دعتهم للتحسين و التقبيح، فهذا استكشاف للحكم الشرعي بحكم العقل النظري لا العملي، و ان أريد به استكشاف الحكم الشرعي بلحاظ أن الحسن و القبح يثبتان للأفعال بحكم العقلاء، فلا مبرر لذلك؛ إذ لا دليل على لزوم صدور جعل من الشارع يماثل ما يجعله العقلاء.
٧٦١- قرّب الاستدلال على عدم الملازمة بين حكم العقل العملي و الحكم الشرعي.
- تقريبه: أَنّ العقلاء إذا حكموا بحسن فعل أو قبحه، لا يمكن أن يحكم الشارع بوجوبه أو حرمته؛ للزوم اللغويّة؛ لأن الغرض منه هو بعث المكلّف نحو الفعل أو زجره عنه، و حكم العقل كاف لتحقيق هذا الغرض، بلا حاجة الى حكم الشارع.
٧٦٢- استدلّ على عدم الملازمة بين حكم العقل العملي و الحكم الشرعي، بأن جعل