الحلقة الثالثة؛ أسئلة وأجوبة - علي حسن المطر - الصفحة ١٥٣ - التخيير في الواجب
٦٢٩- قيل: يمكن أخذ قصد الامتثال في متعلق الوجوب، و قيل: لا يمكن، بل القصد دخيل في الملاك، فما هي الثمرة التي تترتب على كلا القولين في مجال الأصل العملي، عند الشك في التعبّدية؟
- على القول بامكان أخذ قصد الامتثال في الواجب على تقدير اعتباره، يكون الشكّ مجرى للبراءة؛ إذ يدخل الأمر في كبرى دوران الواجب بين الأقل و الاكثر، فتجري البراءة عن الأكثر، و أما على القول بعدم إمكان ذلك، و أنّ القصد دخيل في الملاك، فهنا يكون الشك في سقوط الواجب المفروغ عن ثبوته، فتجري أصالة الاشتغال، و يجب الإتيان بقصد الامتثال.
التخيير في الواجب
٦٣٠- عرّف بكلٍّ من التخيير الشرعي و العقلي، مع التمثيل.
- التخيير الشرعي هو ما تكون البدائل مذكورة فيه على نحو التردد متعلّقاً للأمر في لسان الدليل، و مثاله كفّارة الافطار العمدي في رمضان، فهي مخيّرة بين العتق و الصوم و الاطعام، و أما التخيير العقلي، ففيه ينصب الحكم على أمر كلّي، فيحكم العقل بالتخيير بين أفراده، كحكم الشارع بأنَّ من كفارات الافطار إطعام ستين مسكيناً، فيحكم العقل بالتخيير بين إطعام هذه الستين أو تلك.
٦٣١- قيل: الوجوب في التخيير العقلي يتعلّق بالجامع، و في التخيير الشرعي يتعلّق بكلّ واحد من البدائل مشروطاً بعدم الاتيان بالباقي، بيّن الملاحظة المسجّلة على هذا القول.
- يلاحظ عليه أنه يستلزم أموراً لا تناسب الوجوب التخييري، من قبيل تعدد العقاب بترك جميع البدائل؛ لأن كلًّا من الوجوبات المشروطة سيكون فعليّاً بسبب ترك البقيّة، فيستحق العقاب على مخالفته، و هذا ممّا لا يلتزم به أحد.
٦٣٢- هناك اتجاه يرجع التخيير الشرعي الى التخيير العقلي، و يلتزم بأنّ الوجوب في
كلا التخييرين يتعلّق بالجامع، اذكر البرهانين اللذين استدل بهما أصحاب هذا الاتجاه.
- أولهما: استحالة الوجوبات المشروطة للبدائل؛ إذ يلزم منها تعدد العقاب بترك الجميع، و لا يلتزم به أحد، و باستحالتها يتعيّن تعلق الوجوب بالجامع، و ثانيهما: أنَّ الوجوب