الحلقة الثالثة؛ أسئلة وأجوبة - علي حسن المطر - الصفحة ١٦٩ - امتناع اجتماع الأمر و النهي
و الثاني (للنائيني) و هو أن الأمر بالجامع يستلزم الترخيص في تطبيقه على الحصة المنافي للنهي عنها، بيّن الفارق بين المسلكين في النهي الكراهتي.
- الفارق بينهما أنه على مسلك النائيني لا يحصل تناف بين الأمر بالطبيعي و النهي عن الحصة بنحو الكراهة؛ لأنّ الكراهة لا تنافي الترخيص، و أما على مسلك الاستبطان، فالتنافي واقع بين الأمر بالطبيعي و النهي عن الحصّة، سواء أ كان تحريميّاً أم كراهتيّاً؛ إِذ لا يمكن أن تكون الحصّة محبوبة و مبغوضة في الوقت نفسه.
٦٩٤- قال النائيني: لا يجتمع الأمر بالمطلق (الصلاة) مع النهي عن إِحدى الحصص (الصلاة في الحمّام)؛ لأن معنى الاطلاق هو الترخيص في التطبيق على كلّ الحصص بما في ذلك الحصة المعروضة للنهي، و هو مناف للنهي عنها، بيّن ملاحظة السيد الشهيد على هذا القول.
- لاحظ عليه: أن الاطلاق ليس ترخيصاً في التطبيق، و لا يستلزمه، اما الأول؛ فلأن حقيقة الاطلاق هي عدم لحاظ قيد مع الطبيعة عند جعل الحكم عليها، و أما الثاني؛ فلأن عدم
لحاظ القيد إنما يستلزم الترخيص من قبل الأمر في تطبيق متعلّقه على أيٍّ من حصصه، و لا يستلزم ترخيصاً فعليّاً من قبل المولى، و ما ينافي النهي عن الحصة عقلًا هو الثاني دون الأول.
٦٩٥- قالوا: إن تعدد العنوان- كالصلاة و الغصب- و تعلّق الأمر بعنوان، و النهي بعنوان آخر، قد يسبب جواز اجتماع الأمر و النهي و رفع التنافي بينهما، بأحد وجهين، فما هذان الوجهان؟
- أولهما: أنَّ تعدد العنوان يكشف عن تعدد المعنون، ممّا يؤدّي الى تغاير متعلق الأمر و النهي، و عدم اجتماعهما في شيء واحد، و ثانيهما: أن تعدد العنوان يكفي وحده لرفع التنافي، و ان اتحد المعنون خارجاً؛ لأن الاحكام تتعلق بالعناوين دون المعنونات.
٦٩٦- قيل: إن تعدد العنوان يكفي لرفع التنافي بين الأمر و النهي؛ لأن تعدد العنوان يكشف عن تعدد المعنون خارجاً، فلا يكون متعلق الأمر و النهي متحداً، بيّن الاشكال على هذا القول.
- يشكل عليه بأنه ليس تامّاً؛ إذ لا برهان على أن مجرد تعدد العنوان يكشف عن تعدد المعنون خارجاً؛ لأَن بالإمكان انتزاع عنوانين من موجود خارجيّ واحد، كزيد مثلًا؛ فانه