الحلقة الثالثة؛ أسئلة وأجوبة - علي حسن المطر - الصفحة ١٦٨ - امتناع اجتماع الأمر و النهي
و أما في المورد فالمتعلق واحد، فلا يعقل توجيه التكليفين و لو بنحو الترتب؛ إِذ لا معنى لأن يقال مثلًا: صلِّ، فإن لم تُصلِّ حرمت عليك الصلاة؛ لأنَّ ذلك أشبه بتحصيل الحاصل.
٦٩٠- من موانع اجتماع الأمر و النهي علي شيء واحد، ضيق قدرة المكلّف عن امتثالهما معاً، فما هي الخصوصيّة التي يمكن افتراضها في الأمر و النهي، ليزول المانع المذكور؟
- الخصوصيّة المفترضة: أن يتعلق الأمر بالطبيعي على نحو التخيير العقلي بين حصصه، و يتعلّق النهي بإحدى حصصه، نحو: صلِّ، و لا تصلِّ في الحمّام، و هذا يوجب اختلاف المتعلقين بالاطلاق و التقييد، فيزول المانع المذكور، و يتمكن المكلّف من الجمع بين الامتثالين، بأَن يصلّي في غير الحمّام.
٦٩١- الأمر و النهي متنافيان في عالم الملاك و المبادي، فهل يزول هذا التنافي إذا تعلّق الأمر بالطبيعي (الصلاة) على نحو التخيير العقلي، و تعلّق النهي بإحدى الحصص (الصلاة في الحمّام)؟
- هذا مبني على أن التخيير العقلي هل يستبطن وجوبات مشروطة للحصص، و لو
بلحاظ عالم المبادي أم لا؟ فإن قيل باستبطانه ذلك، لم ينفع اختلاف المتعلقين بالإطلاق و التقييد، في رفع التنافي؛ لأن وجوب الجامع يسري و لو بمبادئه الى الحصص، و لا يمكن اجتماع مبادي الأمر و النهي على حصة واحدة، و ان قلنا بعدم الاستبطان، ارتفع التنافي، و جاز الأمر بالمطلق و النهي عن الحصة.
٦٩٢- بيّن طريقة النائيني في البرهنة على التنافي بين الأمر بالمطلق (الصلاة) و النهي عن الحصة (الصلاة في الحمّام).
- بيانه: أَنَّ الأمر بالمطلق يعني ملاحظة الواجب مطلقاً من ناحية حصصه، و مؤدّى الاطلاق هو الترخيص في تطبيق الجامع على أي واحدة من تلك الحصص، بما في ذلك الحصة المتعلقة للنهي، مما ينافي هذا النهي لا محالة، فالتنافي ليس بين النهي عن الحصة و الأمر بالمطلق، بل بين النهي عن الحصة و الترخيص فيها، الناتج عن اطلاق متعلّق الأمر.
٦٩٣- هناك مسلكان لإثبات التنافي بين الأمر بالطبيعي و النهي التحريمي عن الحصة، أولهما: استبطان الأمر بالجامع لحبّ الحصة، فلا يمكن تعلق النهي و البغض بها،