الحلقة الثالثة؛ أسئلة وأجوبة - علي حسن المطر - الصفحة ٩٣ - وسائل الإثبات التعبدي
يحتمل دخل عدالة المخبر في جعل وجوب التبيّن.
٣٧٣- قالوا: إن وجوب التبيّن عن النبأ إما أن يكون بملاك مطلق الخبر، أو بملاك كون المخبر فاسقاً، و لا يحتمل دخل عدالة المخبر في جعل وجوب التبيّن، ناقش هذا القول.
- يناقش بأَن وجوب التبيّن ليس وجوباً تكليفيّاً مولويّاً، بل هو إرشاد الى عدم الحجيّة، و لا محذور في أن يكون خبر العادل موضوعاً لوجوب التبيّن بهذا المعنى؛ لأن مرجع ذلك الى كونه ليس موضوعاً للحجيّة.
٣٧٤- بيّن كيفية الاستدلال على حجيّة خبر الواحد بآية النّفر.
- كيفيّته: أنها دلّت على وجوب التحذّر بترتيب الأثر على إخبار المنذر، و أن هذا الوجوب مطلق حتى لحالة عدم إفادة خبره للعلم، و هذا مساوق للحجيّة؛ إذ لو لم يكن إخبار المنذر حجة، لما وجب العمل به إِلّا حال حصول العلم منه.
٣٧٥- قيل: إن آية النّفر تدل على وجوب التحذّر لثلاثة وجوه، أذكر هذه الوجوه.
- الوجه الأول: أنَّ التحذّر وقع بعد أداة الترجّي الدالة على أنه مطلوب، و هذا يساوق الدلالة على وجوبه؛ لأن الحذر إن تحقق سببه كان واجباً، و إلّا لم يكن مطلوباً، و الوجه الثاني: أنّ التحذّر وقع غاية للنفر الواجب و غاية الواجب واجبة، و الوجه الثالث: أنه بدون افتراض
وجوب التحذّر يصبح الأمر بالنفر و الإنذار لغواً.
٣٧٦- قالوا: في آية النفر وقع التحذّر بعد (لعلّ) الدالة على الترجي، فدلّ على أنه مطلوب، و معنى ذلك أنه واجب؛ لأن التحذّر إِن توفّرت دواعيه كان واجباً، و إلّا لم يكن مطلوباً، بيّن المناقشة الواردة على هذا القول.
- يناقش بأن مدلول (لعلّ) هو وقوع مدخولها موقع الترقّب و التوقع لا الترجي؛ و لذا قد يكون مدخولها مرغوباً عنه كما في قوله (عليه السلام): لعلّك عن بابك طردتني، فاذا لم تثبت دلالة لعلّ على مطلوبيّة الحذر، لم يصحّ أن يقال: إذا ثبتت مطلوبيّته ثبتت على نحو الوجوب.
٣٧٧- قيل: إن التحذّر في آية النّفر وقع غاية للنفر الواجب، و غاية الواجب واجبة، بما ذا تردّ على هذا القول؟
- ردّه بأَنّ غاية الواجب ليست واجبة دائماً، و ان كانت محبوبة حتماً؛ إِذ قد يقتصر المولى في مقام الطلب على تقريب المكلف نحو الغاية، دون ايجابها و سدّ جميع أبواب