الحلقة الثالثة؛ أسئلة وأجوبة - علي حسن المطر - الصفحة ٩٥ - وسائل الإثبات التعبدي
من قول المنذر، يدل على حجيّة خبره شرعاً، بيّن ما يرد على هذا القول.
- يناقش بأنه مع تسليم دلالة الآية على وجوب الحذر، نقول: إن الحذر مترتب على عنوان الانذار لا مجرد الإخبار. و الانذار هو الاخبار المسبوق بثبوت الخطر، فلعلّ المنجّز هو العلم الاجمالي السابق، أو الشك قبل الفحص، مضافاً الى ان المنجزية غير متوقفة على جعل الحجيّة للخبر شرعاً على مسلك حق الطاعة؛ لأن احتمال التكليف ينجّزه على هذا المسلك.
٣٨٣- ناقش الاستدلال على حجيّة خبر الواحد بقول الإمام العسكري (عليه السلام) عند ما عرض عليه كتاب (يوم و ليلة) ليونس بن عبد الرحمن: هذا ديني و دين آبائي، و هو الحقّ كلّه.
- يناقش بأن الإمام (عليه السلام) يريد أن الروايات المسجلة في كتاب يونس صادرة قطعاً من آبائه (عليهم السلام)، و هذا لا ربط له باثبات أن الخبر الذي لا نعلم بصدوره من الإمام هو حجة تعبداً.
٣٨٤- ناقش الاستدلال على حجيّة خبر الواحد بقول النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم): من حفظ على أمتي أربعين حديثاً بعثه الله فقيهاً عالماً يوم القيامة.
- يناقش بأنه لا شك في استحباب تحمّل الحديث و حفظه، بل كونه من الواجبات الكفائيّة، لتوقف حفظ الشريعة عليه، و لكن لا يلزم من ذلك الحجيّة التعبديّة، و القبول بخبر الواحد حتى في حال الشك و عدم العلم بصدوره من الإمام (عليه السلام).
٣٨٥- استدل على حجية خبر الواحد بما دلّ على الأمر بنقل بعض النكات و المضامين، كقول الصادق (عليه السلام): يا أبان إذا قدمت الكوفة فاروِ هذا الحديث، بيّن ما يرد على هذا الاستدلال.
- يرد عليه أنه يكفي في وجاهة الأمر بالنقل حصول العلم أو الاطمئنان للبعض، فيعمل بالحديث، و لا دلالة فيه على حجية الخبر الذي لا اطمئنان بصدوره.
٣٨٦- استدل على حجية خبر الواحد بقوله (عليه السلام): ربَّ حامل فقه الى من هو أفقه منه، بتقريب أن نقل الخبر إذا لم يكن حجة، فكيف يصير المنقول إليه أفقه؟ ناقش هذا الاستدلال.
- يناقش بأن هذا الحديث ليس في مقام بيان أن النقل يثبت الخبر المنقول للسامع تعبداً، و إلّا لكان الناقل دائماً أفضل من السامع و أفقه؛ لأن الثبوت لديه وجداني، و لدى السامع تعبدي، بل الحديث في مقام توضيح ان المهم ليس حفظ الأخبار، بل إدراك المعاني و استيعابها، و في ذلك قد يتفوّق السامع على الناقل.
٣٨٧- استدل على حجيّة خبر الواحد بالأحاديث التي تذم الكذب عليهم، و تحذّر من الكذّابين، و أنه لو لم يكن خبر الواحد حجة و مقبولًا، لما كان هناك أثر للكذب ليستحق الذمّ، ناقش هذا الاستدلال.
- يناقش بامكان افتراض عدم حجيّة الخبر مع وجاهة التحذير من الكذّابين، لأن الكذب كثيراً ما يؤدّي الى اقتناع السامع خطأً، و اذا افترض في مجال العقائد كفى في خطره مجرد ايجاد الاحتمال و الظنّ، فاهتمام الأئمة (عليهم السلام) بالتحذير من الكذابين لا يتوقف على الحجية التعبديّة للخبر الظني.