الحلقة الثالثة؛ أسئلة وأجوبة - علي حسن المطر - الصفحة ٩٩ - وسائل الإثبات التعبدي
حجيّة مطلق الظن هو الشارع فقط، دون العقلاء.
٤٠٠- قيل: (إن السيرة العقلائية على حجية خبر الثقة التي أمضاها الشارع، حاكمة على عموم الآيات الناهية عن العمل بالظن)، بيّن ما يرد على هذا القول.
- يردُ عليه أن تحقق الإمضاء الشرعي للسيرة هو أوّل الكلام؛ لأننا ندعي عدم تحقق الإمضاء، بل تحقق الردع بالآيات الناهية عن العمل بالظن، كقوله تعالى: (إِن الظنّ لا يغني من الحقّ)، و مع عدم إحراز الإمضاء لا يمكن أن تتحقق الحكومة.
٤٠١- قال الآخوند: (إن الردع عن السيرة العقلائية على حجيّة خبر الثقة، بالآيات الناهية عن العمل بالظن غير معقول؛ لأنه دور)، اذكر بيانه للدور.
- بيانه: أنّ الردع بعموم الآيات عن السيرة، يتوقف على حجيّة الآيات في العموم، و هذه الحجيّة تتوقف على عدم وجود مخصص للعموم، و عدم المخصص موقوف على كون الآيات رادعة بعمومها عن السيرة، و إلّا لكانت السيرة مخصصة للآيات و مسقطة لحجيّتها في
العموم، فالنتيجة توقف ردع الآيات عن السيرة على ردعها عنها، و هذا دور.
٤٠٢- قال الآخوند: (إن كون الآيات الناهية عن العمل بالظن رادعة عن السيرة على حجية خبر الثقة، موقوف على حجيتها في العموم، و حجيّتها كذلك موقوفة على عدم وجود مخصص لها، و عدم المخصص موقوف على كونها رادعة عن السيرة، و هذا دور)، فما هو الردّ على هذا القول؟
- ردّه: أن توقف الردع بعموم الآيات على حجيّتها في العموم صحيح، و لكنّ حجيّتها في العموم ليست موقوفة على العلم بعدم وجود مخصص لها، بل يكفي لذلك عدم العلم بوجود المخصص، و هذا حاصل فعلًا، ما دمنا لا نعلم بامضاء الشارع للسيرة العقلائية، فلا دور.
٤٠٣- قال المحقق الأصفهاني: (مع انعقاد السيرة العقلائية على حجية خبر الثقة، لا يمكن أن تنعقد على العمل بظهور الآيات المانع عن العمل بخبر الثقة؛ لأن العمل بالمتناقضين غير معقول)، بيّن ما يرد على هذا القول.
- يرد عليه أنه لا تنافي بين انعقاد سيرة العقلاء على حجيّة خبر الثقة في إثبات صدور الكلام، و بين انعقاد سيرتهم على اتخاذ المعنى الظاهر من الكلام حجّة في الكشف عن مراد