الحلقة الثالثة؛ أسئلة وأجوبة - علي حسن المطر - الصفحة ١٠٠ - وسائل الإثبات التعبدي
المتكلم، نعم، المنافاة حاصلة بين ما انكشف بالظهور، و هو عدم حجية خبر الثقة لدى الشارع، و بين بناء العقلاء على حجيّته.
٤٠٤- قيل: (إن السيرة على حجيّة خبر الثقة مردوع عنها بعموم الآيات الناهية عن العمل بالظن)، بيّن الجواب الصحيح- في رأي السيد الشهيد- عن هذا القول.
- جوابه: ان ادعى كون العمومات رادعة عن سيرة المتشرعة المعاصرين للمعصومين، فيردّه أنها كانت قائمة فعلًا مع وجود تلك العمومات مما يعني عدم كفايتها للردع و إقامة الحجة، و ان ادعي ردعها عن سيرة العقلاء، قلنا: انها ليست صالحة لذلك؛ لأنها سيرة قويّة و مستحكمة لا يكتفى في الردع عنها عادة باطلاق دليل.
٤٠٥- استدل على حجيّة خبر الثقة عقلًا بالعلم الإجمالي، بيّن كيفيّة هذا الاستدلال.
- بيانه: أننا نعلم إجمالًا بصدور عدد كبير ممّا يرويه الثقات عن المعصومين (عليهم السلام)، و هذا العلم الإجمالي منجّز لوجوب الموافقة القطعيّة، و ذلك عن طريق العمل بكل روايات
الثقات.
٤٠٦- استدل على حجية خبر الثقة عقلًا بوجود علم إجمالي بصدور كثير مما يرويه الثقات عن المعصومين، و هو ينجّز وجوب موافقته القطعيّة، بالعمل بجميع أخبار الثقات، بيّن الاعتراض النقضي على هذا الاستدلال.
- حاصل النقض: أنه لو تمّ هذا الاستدلال، لأمكن بنفس الطريقة إثبات حجيّة كل خبر حتى أخبار الضّعاف؛ لأَننا إذا لاحظنا جميع أخبار الوسائل مثلًا يحصل لدينا علم إجماليّ بصدور عدد كبير منها، فهل نلتزم بوجوب العمل بكل تلك الأخبار تطبيقاً لقانون منجزية العلم الاجمالي؟
٤٠٧- نُقِض على الاستدلال لحجية خبر الثقة بالعلم الاجمالي بصدور كثير من أخبار الثقات، بأنه يلزم منه حجية حتى أخبار الضّعاف؛ للعلم الاجمالي بصدور بعضها. بيّن دفع الآخوند لهذا النقض.
- دفعه بأن العلم الاجمالي بصدور بعض من مجموع الأخبار الشامل لأخبار الضعاف، منحلّ بعلم إجماليّ أصغر منه، هو العلم الاجمالي الذي أطرافه أخبار الثقات فقط؛ لتوفر شرطي الانحلال، و هما كون أطراف الصغير بعض أطراف الكبير، و عدم زيادة المعلوم