الحلقة الثالثة؛ أسئلة وأجوبة - علي حسن المطر - الصفحة ٩٨ - وسائل الإثبات التعبدي
كان لا يعتبر خبر الثقة حجة، لتعيّن عليه الردع عنها حفاظاً على غرضه، فعدم ردعه معناه إقرار هذه السيرة و إمضاؤها.
٣٩٦- بيّن الفارق بين الاستدلال على حجيّة خبر الثقة بسيرة المتشرعة، و الاستدلال عليها بالسيرة العقلائية.
- الفارق أن الاستدلال بسيرة المتشرعة يتوقف على اثبات انعقاد سيرتهم فعلًا على العمل بخبر الثقة في المجال الشرعي، و اما الاستدلال بالسيرة العقلائية فيكفي فيه إثبات الميل العقلائي العام الى العمل بخبر الثقة حتى في المجال الشرعي، بلا حاجة الى إثبات التطبيق الفعلي؛ فان هذا الميل يفرض على الشارع الردع عنه- على فرض عدم الحجيّة- لئلّا يتسرب الى المجال الشرعي.
٣٩٧- قيل: إِن السيرة العقلائية على حجية خبر الثقة، مردوع عنها بالآيات الناهية عن العمل بالظن، الشاملة باطلاقها لخبر الثقة. اذكر جواب النائيني عن هذا القول.
- جوابه: أن السيرة العقلائية على حجيّة خبر الثقة، حاكمة على الآيات الناهية عن العمل بالظنّ، لأن السيرة تخرج خبر الثقة عن كونه ظنّاً، و تجعله علماً بالتعبّد، فلا يكون مشمولًا للنهي الثابت بالآيات.
٣٩٨- قال النائيني: إن سيرة العقلاء على حجية خبر الثقة معناها جعله علماً، فتكون حاكمة على الآيات الناهية عن العمل بالظن، و مخرجة لخبر الثقة عن موضوعها. و أجيب بأنه لا معنى للحكومة المذكورة، فصّل هذا الجواب.
- تفصيله: أنه إذا كان معنى الحجيّة جعل الأمارة علماً، كان مفاد الآيات النافية لحجيّة غير العلم نفي جعلها علماً، و هذا يعني أنّ مدلول الآيات في عرض مدلول السيرة، و موضوع كلا المدلولين ذات الظنّ، فالنسبة بينهما هي التعارض لا الحكومة.
٣٩٩- قيل: إن الدليل الحاكم المخرج لخبر الثقة عن عموم الآيات الناهية عن العمل بالظن، إِن كان هو نفس البناء العقلائي على حجيّة خبر الثقة، فهذه الحكومة غير معقولة، بيّن سبب عدم المعقوليّة.
- بيانه: أن توسيع و تضييق موضوع كل حكم لا يحقّ إلّا لجاعل ذلك الحكم، و بما أنَّ جاعل الحكم بعدم حجيّة الظن هو الشارع، فالذي يحق له إخراج خبر الثقة من موضوع عدم