شرح الإشارات و التنبيهات( مع المحاكمات) - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٤٨ - (٥) تنبيه في أن الجسم التعليمي كالجسم الطبيعي متصل في نفسه
و لعلك تقول إن هذا إن لزم- فإنما يلزم فيما يقبل الفك و التفصيل- و ليس كل جسم فيما أحسب كذلك
هذا هو الوهم و تقريره- أن يقال إنكم استدللتم بإمكان وجود الانفكاك- و الانفصال بالفعل في بعض الأجسام- على كونه مقارنا للقابل- و ذلك لا يقتضي وجوب كون جميع الأجسام مقارنة للقابل- فإن منها ما لا يقبل الفك و التفصيل بالفعل- كالفلك و غيره من الأجسام الصلبة الصغيرة- و إن كان قابلا له بحسب التوهم قوله فإن خطر هذا ببالك- فاعلم أن طبيعة الامتداد الجسماني في نفسها واحدة
هذا هو التنبيه المزيل لذلك الوهم- و هو بتذكر مفهوم الامتداد الجسماني- الذي هو الصورة الجسمية المتصلة بذاتها- التي لا تبقى هويتها الامتدادية- عند وجود الانفصال لا في الخارج و لا في الوهم- ثم بتذكر كون كل ذي حجم- يحجب طرفيه من الملاقاة واجب القبول للانفصال- و لو في الوهم- فإنه مع استحضار وجوب هذا الحكم- على هذا الامتداد- يمتنع الحكم بكون شيء من الأجسام- غير مقارن لما يقبل الفصل و الوصل- العارضين في الوجود أو الوهم له- و ذلك لتساوي الجميع في هذا المعنى- و لتخالفها فيما لا يتعلق بهذا المعنى- ككون بعضها فلكا و بعضها عنصرا و ما يجري مجراه- و اعلم أن الامتداد المذكور- قد يمكن أن يؤخذ من حيث هو عام و كلي- جنسا كان