شرح الإشارات و التنبيهات( مع المحاكمات) - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٣٥٧ - (١١) إشارة في إلى قوى النفس النظرية بحسب مراتبها في الاستكمال
نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشاءُ- وَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثالَ لِلنَّاسِ- وَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ- مطابقة لهذه المراتب- و قد قيل في الخبر
: من عرف نفسه فقد عرف ربه
- فقد فسر الشيخ تلك الإشارات بهذه المراتب- فكانت المشكاة شبيهة بالعقل الهيولاني- لكونها مظلمة في ذاتها- قابلة للنور لا على التساوي- لاختلاف السطوح و الثقب فيها- و الزجاجة بالعقل بالملكة- لأنها شفافة في نفسها قابلة للنور أتم قبول- و الشجرة الزيتونة بالفكر- لكونها مستعدة لأن تصير قابلة للنور بذاتها- لكن بعد حركة كثيرة و تعب- و الزيت بالحدس لكونه أقرب إلى ذلك من الزيتونة- و الذي يكاد زيتها يضيء و لو لم تمسسه نار- بالقوة القدسية لأنها تكاد تعقل بالفعل- و لو لم يكن شيء يخرجها من القوة إلى الفعل- و نور على نور بالعقل المستفاد- فإن الصور المعقولة نور- و النفس القابلة لها نور آخر- و المصباح بالعقل بالفعل- لأنه نير بذاته- من غير احتياج إلى نور يكتسبه- و النار بالعقل الفعال- لأن المصابيح تشتعل منها ١٥٥ قال الفاضل الشارح و إنما قدم العقل المستفاد على العقل بالفعل- لأن ملكة الكتابة لا تحصل إلا بعد حصولها بالفعل- فالعقل المستفاد- متقدم في الوجود على حصول القوة المسماة بالعقل بالفعل-