شرح الإشارات و التنبيهات( مع المحاكمات) - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٣٤١ - (٩) إشارة في إثبات القوى المدركة و أحوالها
قوله و أيضا فإن الحيوانات ناطقها و غير ناطقها- تدرك في المحسوسات الجزئية معاني جزئية غير محسوسة- و لا منادية من طريق الحواس- مثل إدراك الشاة معنى في الذئب غير محسوس- و إدراك الكبش معنى في النعجة- غير محسوس إدراكا جزئيا يحكم به- كما يحكم الحس بما يشاهده- فعندك قوة هذا شأنها- و أيضا فعندك و عند كثير من الحيوانات العجم- قوة تحفظ هذه المعاني- بعد حكم الحاكم بها غير الحافظة للصور
أقول هذا بيان إثبات الوهم و الحافظة- أما الوهم فقوة يدرك الحيوان بها معاني جزئية- لم تتأد من الحواس إليها- كإدراك العداوة و الصداقة- و الموافقة و المخالفة من أشخاص جزئية- فإدراك تلك المعاني دليل على وجود قوة تدركها- و كونها مما لم يتأد من الحواس- دليل على مغايرتها للحس المشترك- و وجودها في الحيوانات العجم- دليل على مغايرتها للنفس الناطقة- و قد يستدل على ذلك أيضا- بأن الإنسان ربما يخاف شيئا- يقتضي عقله الأمن منه كالموت و ما يخالف عقله- فهو غير عقله و أما الحافظة- فإثباتها و بيان مغايرتها لسائر القوى كما مر- و ما في الكتاب ظاهر- و أما ١٤٤ قول الفاضل الشارح الصداقة- التي بيني و بين ولدي كلية-