شرح الإشارات و التنبيهات( مع المحاكمات) - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ١٢ - (١) قال وهم و إشارة في إبطال احتمال الأول
و لا يعلمون أن الأوسط إذا كان كذلك- لقى كل واحد من الطرفين منه شيئا- غير ما يلقاه الآخر- و أنه ليس و لا واحد من الطرفين يلقاه بأسره
أقول هذا ابتداء شروعه في النقض- و إنما أخذه من الحكم الرابع- و بيانه أن الأوسط الحاجب للطرفين عن التماس- لا يخلو إما أن لا يلاقي الطرفين أو يلاقيهما- فإن لاقاهما فإما بالأسر أو لا بالأسر- فهذه أقسام ثلاثة و الأول ينافي كونه حاجبا لهما- و أيضا يناقض الحكم الثاني- و هو تأليف الأجسام من هذه الأجسام- لأن التأليف لا يتصور إلا بعد ملاقاة الأجزاء- و الثاني أيضا ينافي كونه حاجبا لهما عن التماس- و أيضا يقتضي تداخل الأجزاء و هو محال في نفسه- و مناقض للحكم الثاني- و مع جميع ذلك مستلزم للمطلوب كما سيأتي- و الثالث يقتضي التجزئة- و الشيخ لم يذكر القسم الأول و الثاني أولا- و هما أن لا يلاقي الطرفين أو يداخلهما- لأن الخصم لم يذهب إليهما- فبادر إلى ذكر القسم الثالث الذي يفيد النقض بقوله- لقى كل واحد من الطرفين منه شيئا غير ما يلقاه الآخر- و قد تمت بذلك حجته على الخصم- ثم رجع بعد ذلك إلى إثبات القسم الثالث- بإبطال نقيضه المشتمل على القسمين المتروكين- أعني الأول و الثاني فكان نقيضه