شرح الإشارات و التنبيهات( مع المحاكمات) - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٤١٩ - (٢٩) تنبيه في بيان أن النفس الفلك التي هي ذات إرادة عقلية
ذلك دليلا- على أنه كان ذلك متمثلا عنده
أقول هو إزالة شك يرد على ما ذكره- و هو أن يقال الحيوان ربما يريد تناول الغذاء مطلقا- لا تناول غذاء بعينه- و ذلك حينئذ لأنه يتناول أي غذاء وجده- فإرادته تلك كلية لأنها نحو مراد كلي- ثم إنه إذا حضره غذاء ما جزئي تناوله- و ذلك يدل على صدور الفعل الجزئي عن الإرادة الكلية- فأزال هذا الشك بأن قال المبدأ الأول لهذا الفعل- هو تخيل الغذاء- و الحيوان إنما يتخيل غذاء جزئيا يتذكره كما أحس به- لأنه لا يعقل الكليات مجردة- ثم إنه ينبعث من ذلك التخيل- شوق جزئي إلى ذلك الغذاء الذي يذكره- فيعزم على طلبه و يتحرك في الطلب- فإن وجد غذاء آخر غيره بالشخص- قام مقام ما طلبه لكونه بالنوع هو- و هو أمر يرجع إلى الغذاء لا إلى الحيوان و إرادته- و ذلك لا يدل على أنه كان الغذاء الكلي متمثلا عنده قوله و كذلك في قطع المسافة- يتخيل له حدود جزئية إياها يقصد- و ربما كان ذلك التخيل مقطوعا- و ربما كان متجدد الوجود- نحوا ما تجدد الحركة المستمرة على الاتصال- و ذلك لا يمنع الشخصية- و الجزئية في التخيل كما لا يمنع في الحركة
أقول لما فرغ عن بيان المذكور- ذكر المقصود منه- و هو الاستدلال بصدور الحركة عن الإرادة الكلية- على وجود الإرادة الجزئية- و بين كيفية ذلك- فذكر أن المسافة تشتمل لا محالة على امتداد- يمكن أن يفرض فيه حدود جزئية- تتجزأ