شرح الإشارات و التنبيهات( مع المحاكمات) - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٤١٤ - (٢٨) إشارة في أن نفس الفلك ذات إرادة عقلية
لا عن طبيعة- و النفس الفلكية- هي التي تصدر عنها أفعال غير مختلفة بإرادة- و الطبيعة هي التي تصدر عنها أفعال غير مختلفة- عن غير إرادة- فالفارق بينهما هو وجود الإرادة و عدمها- و عادم الإرادة لا يطلب شيئا يتركه- و لا يترك شيئا يطلبه و واجدها- ربما يفعل كذلك لتصور غرض موجب لذلك الاختلاف- و لما كانت المستديرة طالبة لحدود و أوضاع يتركها- و هاربة عن حدود و أوضاع يطلبها- لم يكن أن تكون طبيعة فإذن هي نفسانية- و إنما لم يحتمل أن تكون قريبة- لأن المفروض حركة صادرة عن ميل مستدير طباعي- لا عن شيء خارج عن ذات المتحرك- و ألفاظ الكتاب ظاهرة
(٢٧) مقدمة [لاثبات النفوس الفلكية]
المعنى الحسي إلى مثله تتجه الإرادة الحسية- و المعنى العقلي إلى مثله تتجه الإرادة العقلية- و كل معنى يحمل على كثير غير محصور فهو عقلي- سواء كان معتبرا لواحد شخصي- كقولك ولد آدم أو غير معتبر كقولك الإنسان
أقول هذه مقدمة لإثبات النفوس الفلكية- و تشتمل على حكمين أحدهما أن الإرادة التي تطلب معنى حسيا- كلقاء زيد مثلا هذه اللقية مثلا إرادة حسية- أي متعلقة بجزئي محسوس- و الإرادة التي تطلب معنى عقليا- كلقاء الحبيب مطلقا مثلا إرادة عقلية- أي متعلقة بشيء معقول- فالإرادة إما حسية و إما عقلية و الثاني أن المعنى الذي يحمل على كثير غير محصور- سواء كان معتبرا بواحد شخصي كولد آدم- أو لم يكن كالإنسان فهو معنى عقلي- و لا يضره في كونه عقليا تقييده بالشخص- و إنما قيده بقوله غير محصور- لأن المعنى الذي يطلق على كثيرين- ربما يكون جزئيا- كقولنا كل واحد من (١٨٣) هؤلاء الناس- إشارة إلى عدد كثير من الناس المتعينين- و الحكمان ظاهران
(٢٨) إشارة [في أن نفس الفلك ذات إرادة عقلية]
حركة الجسم الأول بالإرادة- ليست لنفس الحركة- فإنها ليست من الكمالات الحسية و لا العقلية- و إنما تطلب لغيرها