شرح الإشارات و التنبيهات( مع المحاكمات) - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٤١ - (٦) إشارة في أن الجسمية حالة في المحل
قوله و تعلم أن المتصل بذاته غير القابل للاتصال- و الانفصال قبولا يكون هو بعينه الموصوف بالأمرين
يريد بالمتصل (١٦) بذاته هاهنا الصورة الجسمية- و هي التي من شأنها الاتصال لذاتها- و اتصالها هو كونها بحيث يلزمها الجسم التعليمي- فهي ذلك الامتداد الذي في الشمعة- حال كونها كرة و مكعبا و مشكلا بسائر الأشكال- و الدليل على أن اسم المتصل- قد يطلق على هذه الصورة قول الشيخ في الشفاء في فصل في أن المقادير أعراض بهذه العبارة- أما الجسم الذي هو الكم فهو المقدار المتصل- الذي هو الجسم بمعنى الصورة- و لو حمل المتصل بذاته هاهنا على الجسم التعليمي- الذي هو المقدار لكان البرهان على إثبات الهيولى بحاله- إلا أن الحق ما ذكرناه- و يريد بالقابل للاتصال و الانفصال الهيولى- و إنما قيد المتصل بالذات لأن المادة أيضا متصلة- و لكن بغيرها أعني بالصورة- و إنما قيد القابل للاتصال و الانفصال بقوله قبولا- يكون هو بعينه الموصوف بالأمرين- لأن القابل للاتصال و الانفصال يقال بالحقيقة- و من حيث المعنى للذي يقبلهما- و يكون بعينه هو الموصوف بهما و هو المادة لا غير- و يقال بالمجاز و من حيث اللفظ للذي يطرأ عليه أحدهما- و ينتفي بطريانه فلا يكون موصوفا بالطارىء- كالصورة التي تنعدم هويتها الاتصالية- عند طريان الانفصال- فلا تكون هي بعينها موصوفة بالانفصال- فإن الاتصال لا يقبل الانفصال و لا الاتصال- لأنه لو قبل الانفصال لكان الشيء قابلا لعدمه- و لو قبل الاتصال لكان الشيء قابلا لنفسه قوله فإذن قوة هذا القبول غير وجود المقبول بالفعل- و غير هيئته و صورته