شرح الإشارات و التنبيهات( مع المحاكمات) - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٣٧١ - (١٥) إشارة في أن النفس الناطقة ليس بجسم و لا جسماني
أقول لما فرغ عن (١٦٤) تمهيد الأصل المذكور- شرع في تقرير الحجة- و هو أن في المعقولات معان غير منقسمة- و إلا للزم منه محال- و هو التئام كل معقول من أجزاء غير متناهية بالفعل- سواء كانت متشابهة أو غير متشابهة- و إنما قيد بالفعل لأن الشيء الذي يكون له أجزاء غير متناهية بالقوة- كالجسم إنما يكون واحدا بالفعل- فيكون هو معنى غير منقسم من حيث هو واحد- و هو المطلوب مع أن هذا الاحتمال في المعقولات غير ممكن- على ما سيأتي- و مع لزوم المحال المذكور فالمطلوب حاصل- لأن كل كثرة بالفعل سواء كانت متناهية أو غير متناهية- فالواحد بالفعل موجود فيه- و ذلك لأن الكثرة عبارة عن الآحاد- فإذن ثبت أن في المعقولات ما هو واحد- فإذا عقل من حيث هو واحد- فإنما عقل من حيث لا ينقسم- و معنى أنه عقل أنه ارتسم في جوهر يدركه- و هذا الارتسام في ذلك الجوهر- لا يكون من حيث لحوق طبيعة أخرى به- لأنه إنما يدركه بذاته- ثم إن كان ذلك الجوهر مما ينقسم- وجب من انقسامه انقسام المعنى المعقول- من حيث هو واحد و هو محال- فإذن المعقول الواحد يستحيل أن يرتسم فيما