شرح الإشارات و التنبيهات( مع المحاكمات) - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٣٦٩ - (١٥) إشارة في أن النفس الناطقة ليس بجسم و لا جسماني
جسمانية- احتاج إلى بيان ذلك- فاكتفى هاهنا ببرهان واحد لذلك- و ذكر سائر البراهين في النمط المذكور- و أقول إنه أراد في هذا النمط- أن يبحث عن ماهية النفس و كمالاتها- فبين أولا أنها جوهر مفارق الوجود- عن الأجسام و الجسمانيات- ثم أثبت لها كمالات تصدر عنها لذاتها- من غير توسط آلة و كمالات تصدر عنها- بتوسط آلات- و أراد في نمط التجريد أن يبحث عن حالها- بعد التجرد عن البدن- فبين هناك بقاءها مع كمالاتها الذاتية- و لم يتعرض لبيان امتناع كونها جسما أو جسمانية- بل بالغ في إيضاح الفرق بين الكمالات الذاتية- الباقية معها- و الكمالات البدنية الزائلة عنها بزوال البدن- فوقع اشتراك النمطين في البحث عن تلك الكمالات- من غير قصد على ما يتضح في موضعه- و لم يورد كما ذكره الشارح هاهنا شيئا- مما يجب أن يبين هناك قوله إنك تعلم أن الشيء غير المنقسم- قد يقارنه أشياء كثيرة- لا يجب لها أن يصير منقسما في الوضع- و ذلك إذا لم يكن كثرتها كثرة ما ينقسم في الوضع- كأجزاء البلقة- لكن الشيء المنقسم إلى كثرة مختلفة الوضع- لا يجوز أن يقارنه شيء غير منقسم
إشارة إلى تمهيد أصل كلي- و هو أن الحال قد يكون- بحيث لا يقتضي انقسامه انقسام المحل- و قد يكون بحيث يقتضي- و الأول هو الحال الذي لا ينقسم- إلى أجزاء متباينة في الوضع كالسواد المنقسم إلى جنسه و فصله- و كأشياء كثيرة تحل محلا واحدا معا كالسواد و الحركة مثلا- فإنهما لا يقتضيان بانقسامهما إلى هذين النوعين- انقسام المحل إلى جزء أسود غير متحرك- و إلى جزء متحرك غير أسود- و الثاني هو الحال الذي ينقسم إلى أجزاء متباينة في الوضع كالبلقة- فإنها تنقسم