شرح الإشارات و التنبيهات( مع المحاكمات) - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٣٦١ - (١٢) تنبيه في بيان ما تنتقل النفس به من المعقولات الاولى إلى الثانية
الكيف على وجه يقيني- يشتمل على الحدود الوسطى لا تقليدي- و لما كان طرف النقصان مشاهدا- فطرف الكمال ممكن الوجود و ما في الكتاب ظاهر قوله فإن اشتهيت أن تزداد في الاستبصار- فاعلم أنك سنبين لك- أن المرتسم بالصورة المعقولة منا- شيء غير جسم و لا في جسم- و أن المرتسم بالصورة- التي قبلها قوة في جسم أو جسم
أقول يريد إثبات العقل الفعال- و بيان كيفية إفاضته المعقولات على النفوس الإنسانية- و لما تقدمت إشارة ما إلى ذلك- بأنه هو الذي يخرج النفوس من القوة إلى الفعل- أورد هذا الفصل لازدياد الاستبصار- و لما كان المطلوب مبنيا على مقدمتين- هما أن كل ما ترتسم فيه صورة معقولة- فهو ليس بجسم و لا جسماني- و أن كل ما ترتسم فيه صورة محسوسة أو متعلقة بها- فهو إما جسم و إما قوة في جسم- و لم يبينهما بعد- فذكرهما و أحال بيانهما على ما سيأتي- ثم شرع في تقرير الحجة- و هو أن يقال إدراك الشيء- وجود صورته في المدرك على ما مر- و الذهول عنه مع إمكان ملاحظته- هو عدم ما لتلك الصورة فيه- لا من كل الوجوه- بل مع إمكان وجودها أي وقت شاء- و النسيان عدم مطلق لها فيه- فإن الوجود معه إنما يتحصل بتجشم كسب جديد- كما كان في أول الأمر- فهاهنا شيء غير المدرك حافظ للمدرك- تكون