شرح الإشارات و التنبيهات( مع المحاكمات) - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٣٤٥ - (٩) إشارة في إثبات القوى المدركة و أحوالها
قوله و الثالثة الوهم و آلتها الدماغ كله- لكن الأخص بها هو التجويف الأوسط
قال الشيخ في الشفاء في صفة القوة المسماة بالوهم- هي الرئيسة الحاكمة في الحيوان حكما ليس فصلا- كالحكم العقلي- و لكن حكما تخيليا مقرونا بالجزئية و بالصورة الحسية- و عنه يصدر أكثر الأفعال الحيوانية- إلى هاهنا حكاية قوله- فكون الدماغ كله آلتها- هي لكونها مصدرا لأكثر الأفعال- المتعلقة بالروح الدماغي في الحيوان- و اختصاص التجويف الأوسط بها- لاستخدامها المتخيلة على ما سيجيء- و لهذا السبب أيضا قدم ذكرها على ذكر المتخيلة قوله و تخدمها فيها قوة رابعة- لها أن تركب و تفصل ما يليها- من الصور المأخوذة عن الحس- و المعاني المدركة بالوهم- و تركب أيضا الصور بالمعاني و تفصلها عنها- و تسمى عند استعمال العقل مفكرة- و عند استعمال الوهم متخيلة- و سلطانها في الجزء الأول من التجويف الأوسط- كأنها قوة ما للوهم- و يتوسط الوهم للعقل
معناه واضح- و المراد من الخدمة أن الوهم يتصرف بواسطتها في المدركات- و يتم بذلك التصرف إدراكه لها- ١٤٥ قال الفاضل الشارح إن كان لهذه القوة إدراك- كان الشيء الواحد مدركا و متصرفا- و إن لم يكن لها إدراك- مع أنها تتصرف بالتركيب و التفصيل- بطل قولهم