شرح الإشارات و التنبيهات( مع المحاكمات) - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٣٠٦ - (٤) وهم و تنبيه في أن إثبات الذات لا يكون بمعلولاته
الفصول (١٢٩) المتقدمة- و يشير إلى كيفية ارتباطه بالبدن- و يبين أن كل واحد منهما ينفعل من الآخر- بحسب ذلك الارتباط- ١٢٩ فقال فهذا الجوهر فيك واحد- و ذلك لأن الشيء الذي تصدر عنه الحركة الإرادية في الإنسان- هو الذي يدرك فيه- و ذلك بديهي و هو الذي إذا أصابه وهن- أو عدم تداعى بدنه إلى الانفكاك- و ذلك تجريبي ثم قال و هو أنت عند التحقيق- و ذلك لأنك تعلم يقينا أنك تتحرك بإرادتك- و تدرك بمشاعرك أو بعقلك- و أن مزاجك يبقى ما دمت باقيا- و لو عمرت مائة سنة و يزول عند حلول الأجل بسويعات- فيأخذ البدن في الانفكاك و الانحلال- و إنما استدل على وجود النفس- في الفصل المتقدم بالحركة و الإدراك دون الأفعال النباتية- ليتبين لك أن تلك النفس هي أنت- فإنك لا تشك في صدور هذين الفعلين عنك- و تشك في صدور الأفعال النباتية عنك- إلى أن يتبين لك بنوع من البيان قوله و له فروع من قوى منبثة في أعضائك
أقول و ذلك لأن النفس واحدة- و قد تصدر عنها أفعال متقابلة- كالشهوة لشيء و الغضب على شيء- و الدفع لشيء و الجذب لآخر- و هي من حيث تكون مشتهية لا تكون غاضبة و بالعكس- و الاشتغال بأحدهما ربما يمنعها عن الاشتغال بالآخر- فإذن هي مبدأ الأشياء متقابلة- تصدر عنها بحسبها الأفعال المتقابلة- فتلك الأشياء من حيث هي مبادئ التغيرات قوي- و من حيث هي لا تفعل بانفرادها- بل تفعل إذا استعملتها النفس فروع لها- بها ارتبطت البدن قوله فإذا أحسست بشيء من أعضائك شيئا- أو تخيلت أو اشتهيت أو غضبت- ألقت العلاقة