شرح الإشارات و التنبيهات( مع المحاكمات) - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٢٩٧ - (٣) تنبيه في بيان أن النفس الانسانية ليست محسوسة
به ذاتك- بل ذاتك جزء من مفهوم- فعلك من حيث هو فعلك- فهو مثبت في الفهم قبله- و لا أقل من أن يكون معه لا به- فذاتك مثبتة لا به
أقول إثبات الأشياء التي يخفى وجودها- قد يكون بعللها كما في برهان لمي- و قد يكون بمعلولاتها كما في الدليل- و وهم الإنسان- لا يذهب إلى إثبات ذاته بعلله- فإن وجوده له أظهر من وجود علله- فإن ذهب فعساه أن يذهب إلى إثباته بمعلولاته- التي هي أفعاله و آثاره- فإن أكثر القوى تثبت بأفعالها و آثارها- و الشيخ أبطل هذا الوهم بوجهين- وجه خاص بهذا الموضع- و هو أن الإنسان في الفرض المذكور- كان غافلا عن أفعاله- مع إدراك ذاته و وجه عام- و هو أن الفعل إن أخذ من حيث هو فعل ما- من غير اختصاص بفاعله- فهو لا يدل إلا على فاعل ما غير معين- و لا يمكن أن يستدل الإنسان به على فاعل معين هو ذاته- و إن أخذ من حيث هو فعل الفاعل المعين- فالفاعل المعين يكون معلوما قبله- و لا أقل من أن يكون معه- فلا يمكن أن يستدل بذلك عليه- و بالجملة الاستدلال- (١٢٥) بالفعل على الفاعل استدلال ناقص- لا يتأدى إلى معرفة ذات الفاعل ما هو- فإذن إثبات الإنسان نفسه بواسطة فعلها محال- و الفاضل الشارح نسب كلام الشيخ في هذه الفصول إلى التطويل- و رام اختصاره بحجة على أن ذات الإنسان ليست هي أعضائه- ١٢٥ فقال الإنسان عالم بثبوته