شرح الإشارات و التنبيهات( مع المحاكمات) - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٢٦٠ - (٢١) تنبيه في إثبات الكون و الفساد في العناصر
زمان أطول مما بين حصولين قبلهما- و ذلك على تقدير أن تجتمع الأجزاء- التي تكون في هواء- أبعد من الإناء إليه- مع أن ذلك بعيد جدا- لأن تلك الأجزاء الصغيرة مع جذب حرارة الهواء إياها- لا تتمكن من خرق حجم كبير من الهواء- و لكن الوجود يخالف جميع ذلك- لأنا نرى حدوث الندى مرة بعد أخرى على (١٠٦) وتيرة واحدة- بشرط أن ينحى من الإناء ما حدث عليه- و يكون الإناء على حاله من التبرد- و أشار الشيخ إلى ذلك بقوله- كلما لقطته مد إلى أي حد شئت- و قيل على ذلك- إن كانت برودة الإناء مقتضية لفساد الهواء المحيط بالإناء- فوجب أن يصير كل ذلك الهواء ماء- و لا محالة يسيل الماء حينئذ- و يتصل به هواء آخر- و يصير أيضا ماء إلى أن يجري الماء جريانا صالحا- و إذ ليس كذلك- فعلم أنه حدث من أجزاء مائية قليلة المدد- و أجيب عنه بأن جرم الإناء لصلابته- لا يتكيف بالكيفيات الغريبة سريعا- و عند التكيف تحفظ الكيفية بطيئا- فإذا ألح عليه القوة المكيفة- اشتد تكيفه بها فوق ما يشتد تكيف غيره- و لذلك ربما توجد الأواني الرصاصية- المشتملة على المائعات الحارة- أسخن من تلك المائعات- فالإناء المذكور لشدة تبرده يفسد الهواء المطيف به- و الماء لسرعة تكيفه بالكيفيات الغريبة- يحيله الهواء المطيف به ظاهره عن برودته الشديدة سريعا- فلا يفسد الهواء ما دام على سطح الإناء ماء- أما إذا تنحى منه- و اتصل الهواء بالسطح عاد إلى إفساده- و الثاني و هو أن يقال الندى يترشح مما في داخل الإناء- و هو أيضا باطل لوجوه- أحدها أن الندى قد يوجد من غير أن يكون فيه ماء- بل بسبب وجود الجمد الذي لم يتحلل بعد- و الثاني أن ذلك يقتضي أن لا يوجد الندى- إلا في موضع الرشح- لكن