شرح الإشارات و التنبيهات( مع المحاكمات) - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٢٤٤ - (١٧) إشارة مشتملة على مسألتين
لا يدل شيء منها على ماهياتها بالحقيقة- و هي لا تفيد في تعريفها ما يفيد الإحساس بها- و ذلك هو الحق- و أما اللدغ فقد عرفه الشيخ في القانون بأنه كيفية نفاذة جدا لطيفة- تحدث في الاتصال تفرقا كثير العدد متقارب الوضع- صغير المقدار- فلا يحس كل واحد بانفراده- و يحس بالجملة كالوجع الواحد- و أما التحذير فقال هو تبريد العضو- بحيث يصير جوهر الروح الحاملة قوة الحس- و الحركة إليه باردا في مزاجه غليظا في جوهره- فلا تستعملها القوى النفسانية- و يجعل مزاج العضو كذلك- فلا يقبل تأثير القوى النفسانية- و ظاهر أن هذه الكيفيات فعلية- و أن اللدغ يفعل ما يفعل- بفرط الحرارة المقتضية للنفوذ و اللطف- و أن التحذير يفعل ما يفعل- بفرط البرودة المقتضية لجمود الروح- و هما تبعان للحرارة و البرودة- و إنما خصهما بالذكر- لأنهما أبلغ الكيفيات المنتمية إلى الحرارة و البرودة في بابهما- لقياس سائر ما يشبههما عليهما- و أما الطعوم فقد قيل إنها تسعة- هي الحلاوة و الدسومة و الحموضة و الملوحة- و الحرافة و المرارة و العفوصة و القبض و التفاهة- و أنها تحدث من تأثير الحار و البارد- و المتوسط بينهما في الكثيف و اللطيف و المتوسط بينهما- بحسب الازدواجات الممكنة بينها- على ما هو المشهور في كتب الطب- و أما الروائح فكثيرة بحيث لا يرجى حصرها- و لذلك لم يتعرض لها لكنهما جميعا فعليتان- لانفعال مشعري الذوق و الشم