شرح الإشارات و التنبيهات( مع المحاكمات) - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٢١٤ - (٧) تنبيه في إثبات الميل و بيان أحواله
الميلين- و إبطال القسري للطبيعي- و عوده عند زوال القسري- كما يشاهد في الحجر المرمي حالتي صعوده و هبوطه- و تمثل في ذلك بالماء- و هو قوله- إبطال الحرارة العرضية التي يستحيل إليها الماء- لتصور كيفية التقاوم المذكور- فإنه كما لا يجتمع في الماء حرارة و برودة- بل يكون أبدا متكيفا بكيفية متوسطة- بين غاية الحرارة الغريبة و البرودة الذاتية- تارة أميل إلى هذه- و تسمى حرارة و تارة أميل إلى تلك و تسمى برودة- و تارة متوسطة بينهما و لا تسمى باسمهما- و ذلك بحسب تفاعل الحرارة العارضة- و الطبيعة المبردة- كذلك هاهنا لا يجتمع في الجسم ميلان- بل يكون أبدا ذا حال بين الميل القسري الشديد- و الطبيعي الشديد- فتارة يسمى بالميل المنسوب إلى القسر- و تارة بالميل المنسوب إلى الطبع- و تارة بعدمهما معا- و ذلك بحسب تفاعل الميل القسري و الطبيعة- و كما كان فعل الطبيعة المائية عند وجود العرض- الذي تقتضيه و هو البرودة حفظه- و عند وجود ما يضاده كالحرارة إفنائه- و عند الخلو منهما إيجاد البرودة- كذلك فعل الطبيعة في الجسم ما دام مفارقا لحيزه- عند وجود الميل المنبعث عنها حفظه- و عند وجود ميل غريب يخالفه إفنائه- و عند خلو الجسم عن الميل- إيجاد الميل الطبيعي- فهذا ما ينبغي أن يتحقق- لتندفع الإشكالات التي تورد في هذا الموضع- كما يقال لو لا اجتماع الميلين- لكان الحجران المتساويان- اللذان يرميهما قوي و ضعيف- متساويين