شرح الإشارات و التنبيهات( مع المحاكمات) - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٢١٢ - (٧) تنبيه في إثبات الميل و بيان أحواله
المنبعثة عن طباعه إلى أن يزول
لما كان الميل هو السبب القريب للحركة بوجه ما- كان منقسما إلى أقسامها- فمنه ما يحدث من طباع المتحرك- و ينقسم إلى ما تحدثه الطبيعة- كميل الحجر عند هبوطه- و إلى ما تحدثه النفس كميل النبات عند تبرزه من الأرض- و ميل الحيوان عند اندفاعه الإرادي إلى جهة- و منه ما يحدث من تأثير قاسر- خارج من الجسم فيه- كميل السهم عند انفصاله عن القوس- و إنما تختلف الأجسام في قبوله- و الامتناع عن ذلك بحسب الأمور الذاتية و غيرها- فالاختلاف الذاتي- هو الذي يكون بحسب قوة الميل الطباعي و ضعفها- و هو أن يكون الأقوى بحسب الطبع- كالحجر العظيم أكثر امتناعا من قبول القسري- و الأضعف أقل امتناعا- و ما عدا هذا الاختلاف يكون بالأسباب الخارجة- و ذلك ككون الأضعف أكثر امتناعا- إما لعدم تمكن القاسر منه كالرملة الصغيرة- أو لعدم تمكنه من دفع الموانع كالتبنة- أو لتخلخله الذي لأجله تتطرق إليه الموانع لسهولة- كالريشة أو لغير ذلك- و لما كان الميل هو السبب القريب للحركة- و كان من الممتنع- أن يتحرك الجسم حركتين مختلفتين معا بالذات- لأن الحركة الواحدة- تقتضي توجهها إلى مقصد ما- و يلزمه عدم التوجه إلى غير ذلك المقصد- و الحركتان المختلفتان معا يلزمهما